لا يُدخل المشكوك فيها في المتيقّنة ولا يخلط إحداهما بالأخرى ، بأن يأتي بالركعة والركعتين منفصلة لا متّصلة ، لئلّا يتحقّق الاختلاط وإدخال المشكوك فيها في المتيقّنة .
ولا يخفى أنّ هذا الاحتمال أظهر من الاحتمال الأوّل ، حيث إنّ الظاهر من النهي عن الإدخال والخلط أنّهما تحت اختيار المصلّي ، فيمكن له الإدخال والخلط وتركهما ، والركعة المشكوك فيها إمّا هي داخلة بحسب الواقع في المتيقّنة أو لا ، وليس إدخالها فيها وخلطها بها باختياره « 1 » ، بخلاف الركعة التي يريد إضافتها إليها ، فإنّ له الإدخال والخلط ، بإتيانها متّصلة ، وعدمها ، بإتيانها منفصلة .
لا يقال : إنّ هذا الاحتمال مخالف لظهور الصدر في أنّ الركعة أو الركعتين لابدّ أن يؤتى بها متّصلة .
فإنّه يقال : ظهور الذيل في الانفصال محكّم على ظهور الصدر في الاتّصال ، فإنّهما من قبيل القرينة وذي القرينة ، ولا شكّ في تقدّم ظهور القرينة على ظهور ذيها ، بل لا ينعقد للكلام ظهور أصلًا ما لم يتمّ الكلام ، فكأنّه قال : « قام فأضاف إليها أخرى من غير اختلاط الركعة المضافة المشكوك في كونها الرابعة أو الخامسة بالركعات المتيقّنة » .
وعلى هذا الاحتمال أيضاً لا تكون الرواية دليلًا على الاستصحاب .
هامش
( 1 ) ولأجل هذا نحتاج إلى القول بأنّ مراد المحدّث الكاشاني رحمه الله أنّ قوله عليه السلام : « لا يُدخل الشكّ في اليقين ولا يخلط أحدهما بالآخر » يكون نهياً عن البناء على أنّ المشكوك فيها دخلت في المتيقّنة واختلطت بها واقعاً ، يعني يكون نهياً عن البناء على الأكثر ، وهذا خلاف ظاهر الرواية ، لأنّ متعلّق النهي هو نفس الإدخال والخلط ، لا البناء على الدخول والاختلاط . منه مدّ ظلّه .