تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
ولو كان تعبّداً محضاً ومخالفاً للقاعدة لسأل عن العلّة وأجاب الإمام عليه السلام بكونه تعبّداً غير معلول بعلّة . لكن يمكن الذبّ عن الإشكال بعد ذكر مقدّمتين : أ - أنّ النجاسة مانعة للصلاة مطلقاً - أي في حال الذكر والسكوت والقيام والقعود وسائر الأحوال - فلو حمل المصلّي في الأثناء ثوباً نجساً حال كونه ساكتاً ، بحيث لم يأت بكلمة من الصلاة فيه بطلت ، لأجل المانعيّة المطلقة . ب - أنّ لنا أخباراً « 1 » دالّة على أنّ المصلّي لو رَعَفَ « 2 » في الأثناء لا تبطل صلاته ، بل عليه أن يغسل أنفه ويعوّض ثوبه المتنجّس بالرعاف أو يغسله ويبني على صلاته لو لم يستلزم الغسل أو التعويض الاستدبار أو الفعل الكثير . والرعاف له خصوصيّتان : إحداهما : أنّه يخرج بلا اختيار ، ثانيتهما : أنّه إذا حدث في أثناء الصلاة نعلم به في بدء حدوثه ، فنعلم أنّ شيئاً من الصلاة لم يقع معه ، ومورد الأخبار وإن كان دم الرعاف ، لكنّا نتمكّن من إلغاء الخصوصيّة والتمسّك بها لإثبات عدم بطلان الصلاة إذا تنجّس ثوب المصلّي أو بدنه في الأثناء بنجاسة غير الرعاف إذا كانت مشتملة على الخصوصيّتين ، وهما : التنجّس بلا اختيار ، وعدم وقوع شيء من الصلاة فيه ، كأن يمسّ الطفل بيده النجسة ثوب المصلّي والتفت قبل إتيان شيء من الصلاة في الثوب النجس . فهذه الأخبار تكون مخصّصةً لدليل مانعيّة النجاسة للصلاة ، فكان حاصل دليل المانعيّة بملاحظة هذه الأخبار أنّ النجاسة مانعة للصلاة ، إلّاإذا حدثت في أثنائها بحيث لم يقع شيء من الصلاة فيها وكان حدوثها بلا اختيار .
هامش
( 1 ) راجع وسائل الشيعة 7 : 238 ، كتاب الصلاة ، الباب 2 من أبواب قواطع الصلاة . ( 2 ) رَعَفَ الرجل : خرج الدم من أنفه . م ح - ى .