إشكال وجواب
لكن يتوجّه إشكال على الفقرة الأولى ، وهو أنّه كيف يصحّ تعليل عدم وجوب إعادة الصلاة بعد العلم بوقوعها في النجس بقوله : « لأنّك كنت على يقين من طهارتك ، ثمّ شككت ، فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبداً » مع كون الإعادة من النقض باليقين لا بالشكّ .
نعم ، التعليل المذكور يصلح أن يكون تعليلًا لجواز الدخول في الصلاة ، لا لعدم وجوب الإعادة .
ويمكن الجواب عن هذا الإشكال بعد ذكر مقدّمة :
وهي أنّ قوله عليه السلام : « لا تعيد الصلاة » أريد منه معنى كنائي لا معناه المطابقي ، أعني « لا تجب عليك إعادة الصلاة » .
توضيح ذلك : أنّ لزوم الإعادة وعدمه ممّا حكم به العقل ، فلو رأى المأتيّ به مطابقاً للمأمور به حكم بعدم لزوم الإعادة ، ولو رآه غير مطابق له حكم بلزومها ، وأمّا الشارع فليس له حكم سوى ما تعلّق بالمأمور به ، وإلّا لزم أن يتوجّه إلى المكلّف حكمان شرعيّان فيما إذا لم يطابق المأتيّ به المأمور به ، أحدهما : « أقم الصلاة » مثلًا ، والآخر : « يجب عليك الإعادة » ، فكلّما عبّر الشارع بقوله : « يعيد » أو « لا يعيد » لم يكن معناه المطابقي مراداً ، بل معناه الكنائي ، فقوله عليه السلام في الفقرتين الأوليين : « تعيد الصلاة » كناية عن اشتراط الصلاة بطهارة الثوب .
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ أدلّة الشرائط والموانع ظاهرة في كون الشيء بوجودها الواقعي شرطاً أو مانعاً ، فما دلّ على وجوب الصلاة في الثوب الطاهر ظاهر في كون الطهارة الواقعيّة شرطاً لها ، فزرارة رأى أنّ المأتيّ به في