فلا تكون مانعة ، أو كانت من أوّل الأمر ، فتكون مانعة ، فتجري البراءة الشرعيّة والعقليّة ، كما تجري البراءة - على التحقيق - بقسميها فيما إذا شككنا في مانعيّة ثوب للصلاة ، كما إذا شككنا في كونه من الحيوان المذكّى أم لا ؟ فإنّ جريان البراءة في اللباس المشكوك كونه من المذكّى أو غيره وإن كان مختلفاً فيه ، إلّاأنّ المحقّقين قالوا بجريانها عقليّها ونقليّها .
فحكم الإمام عليه السلام في هذه الصورة بصحّة الصلاة معلول لأمرين : أحدهما : استصحاب الطهارة بالنسبة إلى ما قبل العلم بالنجاسة ، الثاني : أصالة البراءة بالنسبة إلى حال العلم بها ، والإمام عليه السلام لم يذكر في الرواية إلّاالأوّل منهما وإن كان قوله عليه السلام : « لأنّك لا تدري إلخ » ظاهراً في كون الاستصحاب تمام العلّة ، إلّا أنّه لا يمكن الأخذ بهذا الظهور ، لما عرفت من الاحتياج إلى أصالة البراءة لرفع المانعيّة .
فتحصّل من جميع ما ذكرناه حول الرواية أنّ جميع فقراتها مطابقة للقواعد ، والدالّ منها على حجّيّة الاستصحاب فقرتان بالتفصيل المتقدّم .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 78
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص٧٨