تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
إذا عرفت هاتين المقدّمتين ، فاعلم أنّ الفرق بين حصول العلم بعد الصلاة بوقوعها في النجاسة وبين حصوله في الأثناء أنّ الصلاة في الأوّل تمامها وقع في الطهارة الاستصحابيّة ، لأنّه كان شاكّاً في إصابة النجاسة من أوّل الصلاة إلى آخرها ، فيجري الاستصحاب في جميع ذلك الوقت ، بخلاف الثاني ، فإنّ الاستصحاب فيه لا يجري إلّافي خصوص ما مضى من الصلاة قبل العلم بالنجاسة ، وأمّا حال العلم فلا يكون مجرى استصحاب الطهارة كما هو واضح ، ولا يكون أيضاً من مصاديق أخبار الرعاف ، لأنّها كما قلنا لا تشمل إلّانجاسة حادثة في أثناء الصلاة ، وأمّا ما كان موجوداً من أوّل الصلاة فهو مانع لها ، وإن حصل العلم به في الأثناء .

إشكال ثالث وجواب

ثمّ حصلت هاهنا شبهة أخرى ، وهي أنّا لا نعلم وجه إجراء الاستصحاب والحكم بصحّة الصلاة في الصورة الأخيرة ، أعني قوله عليه السلام : « وإن لم تشكّ ثمّ رأيته رطباً إلخ » لأنّ الفرض في هذه الصورة أن يرى المصلّي نجاسة في الأثناء واحتمل كونها معه من أوّل الصلاة وحدوثها في الأثناء ، فحال العلم بها لا يكون مجرى استصحاب الطهارة ولا مصداقاً لأخبار الرعاف ، أمّا الأوّل : فظاهر ، وأمّا الثاني : فلعدم العلم بحدوثها في الأثناء حتّى يكون مصداقاً لتلك الأخبار ، فكيف حكم الإمام عليه السلام بصحّة الصلاة ، وعلّلها باستصحاب الطهارة ؟ ولكن يمكن الجواب عنها بأنّه لا إشكال في جريان استصحاب الطهارة بالنسبة إلى ما قبل العلم بالنجاسة ، وأثره الشرعي صحّة ما وقع من الصلاة قبل العلم بها ، وأمّا مسألة مانعيّة هذه النجاسة فيمكن حلّها بأنّا نشكّ في كونها مانعة أم لا ، ومنشأ هذا الشكّ أنّا لا نعلم أنّها هل حدثت في الأثناء ،