الفرض الثالث أيضاً غير مطابق للمأمور به - كالأوّلين - فالقاعدة تقتضي لزوم الإعادة ، مع أنّ الإمام عليه السلام حكم بعدم لزومها ، فسأل عن علّة ذلك بقوله : « ولِمَ ذلك ؟ » ، وحاصل جواب الإمام عليه السلام أنّ الطهارة التي تكون شرطاً للصلاة أعمّ من الطهارة الواقعيّة والاستصحابيّة .
وبعبارة أخرى : قوله : « لا تعيد الصلاة » كناية عن أنّ الصلاة التي أتيت بها مطابقة للمأمور بها ، لأنّ الطهارة التي تكون شرطاً لها تعمّ الطهارة الواقعيّة والاستصحابيّة ، فهذا حاكم على أدلّة اشتراط طهارة الثوب في الصلاة بتوسعتها ، كما أنّ قاعدة الطهارة المستفادة من قوله : « كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر » حاكم عليها وموسّع لدائرتها بأنّ الطهارة في أدلّة اشتراطها أعمّ من الطهارة الواقعيّة والظاهريّة .
إشكال آخر وجواب
ثمّ إنّ في الرواية إشكالًا ثانياً ، وهو لزوم التفرقة بين وقوع تمام الصلاة في الثوب النجس وبين وقوع بعضها فيه ، حيث حكم في الأوّل بعدم لزوم الإعادة وفي الثاني بلزومها ، كما هو ظاهر قوله بعد ذلك : « تنقض الصلاة وتعيد إذا شككت في موضع منه ثمّ رأيته » ، فما وجه هذا الفرق ؟ مع أنّ الثاني أولى بعدم الإعادة ، لأنّه عليه وقع بعض الصلاة في الثوب النجس ، وعلى الأوّل جميعها .
هل يمكن الجواب بأنّ وجوب الإعادة في الثاني تعبّد محض ؟
أقول : لا ، لأنّ الرواية وردت بلسان بيان العلّة والدليل كما هو واضح ، على أنّ عدم سؤال زرارة هاهنا عن العلّة مع أنّه كان سأل عنها في الفقرة السابقة مشعر بأنّ الحكم بالإعادة هاهنا مطابق للقاعدة ، فالعلّة كانت معلومة عنده ،