أثنائها شاكّاً في نفس تلك الطهارة التي كانت معلومة ، أي الطهارة قبل الورود ، وهل هذا إلّاقاعدة اليقين والشكّ ؟ فهذه الفقرة تدلّ على حرمة نقض اليقين بالشكّ في قاعدة اليقين ولا ترتبط بالاستصحاب .
قلت : الشكّ وإن كان مساوياً بالنسبة إلى طرفي الاحتمال ، إلّاأنّ الطرف الذي يوجب تغيير الوضع الموجود يكون متعلّقاً له في التعبيرات لا الطرف الآخر ، مثلًا إذا كان ثوبك طاهراً ثمّ عرض لك الشكّ ، تقول : « شككت في نجاسة ثوبي » ولا تقول : « شككت في طهارته » ، نعم ، هذا التعبير صحيح لكنّه غير متعارف نوعاً .
إذا عرفت ذلك فظهر لك أنّ قوله عليه السلام : « إذا شككت في موضع منه ثمّ رأيته » يكون بمعنى « إذا شككت في نجاسة موضع منه ثمّ رأيته » فكان قوله : « إن لم تشكّ » أيضاً بمعنى « إن لم تشكّ في نجاسته » بقرينة المقابلة ، فحينئذٍ لو كان عدم الشكّ عبارة أخرى عن اليقين - كما قلت - لكان المعنى « إن تيقّنت بالنجاسة » لا « إن تيقّنت بالطهارة » وعلى هذا المعنى فلم يكن دخوله في الصلاة جائزاً أصلًا ، فكيف يحكم عليه السلام بصحّة ما مضى من صلاته مع أنّه دخل فيها عالماً بكون ثوبه نجساً ؟ !
فالمراد من عدم الشكّ هو الغفلة عن طهارة ثوبه ونجاسته ، يعني أنّه كان عالماً بطهارته قبل الدخول في الصلاة ، إلّاأنّه حال الدخول صار غافلًا عن الطهارة والنجاسة ، ثمّ رأى نجاسة رطبة في أثنائها وشكّ في الإصابة قبل الصلاة أو في الأثناء ، فعلى هذا لا إشكال في انطباق قوله عليه السلام : « فليس ينبغي أن تنقض اليقين بالشكّ » على الاستصحاب .
فتحصّل من جميع ما ذكرناه إلى الآن ظهور فقرتين من الرواية في حجّيّة الاستصحاب .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 73
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص٧٣