تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
والاحتمال الرابع المنطبق على قاعدة اليقين بعيد ، لأنّه خلاف ظاهر قوله : « فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبداً » ، لأنّه ظاهر في فعليّة اليقين والشكّ كليهما ، هذا أوّلًا . وثانياً : لو حصل له العلم لكان عليه ذكره في السؤال ، لوضوح احتمال دخله في الحكم ، فعدم ذكره دليل على عدم حصوله ، إذ لو حصل له العلم لقال في السؤال : « فنظرت فلم أرَ شيئاً فعلمت أنّه طاهر » . فبقي الاحتمالان الأوّلان ، وهما يشتركان في إفادة حجّيّة الاستصحاب ، فلوكانت الرواية مجملة من هذه الجهة لا يضرّ بها ، لكنّها ظاهرة في الاحتمال الأوّل . ويؤيّده سؤال زرارة عن علّة الحكم بعدم وجوب الإعادة بقوله : « ولِمَ ذلك ؟ » ، فإنّه لو شكّ بعد الصلاة في وقوعها في النجاسة وعدمه لم يكن هذا السؤال مناسباً في المقام ، لأنّ الحكم بعدم وجوب الإعادة حينئذٍ لا يكون غريباً عن الذهن ، وإنّما يناسب السؤال عن علّة الحكم ما إذا علم بعد الصلاة بوقوعها في النجاسة ، إذ حصل له شبهة ، وهي أنّ الإمام عليه السلام حكم عقيب السؤالين الأوّلين بوجوب الغسل والإعادة وعقيب الثالث بوجوب الغسل وعدم وجوب الإعادة مع أنّ الصلاة في جميع هذه الصور وقعت في النجاسة ، فما علّة عدم وجوب الإعادة في الصورة الثالثة ؟ مع أنّ القاعدة تقتضي وجوبها ، لعدم كون المأتيّ به مطابقاً للمأمور به . الفقرة الثانية - التي تدلّ على حجّيّة الاستصحاب - : هي الفقرة الأخيرة ، أعني قوله عليه السلام : « وإن لم تشكّ » إلى آخر الرواية . إن قلت : هذه الفقرة تنطبق على قاعدة اليقين والشكّ لا على الاستصحاب ، لأنّ قوله : « إن لم تشكّ » بمعنى « إن تيقّنت بالطهارة » فإنّ عدم الشكّ عبارة أخرى عن اليقين ، فحينئذٍ كان قبل الورود في الصلاة عالماً بالطهارة وصار في