احتمالان : أحدهما : أنّه تيقّن بكونه هو النجاسة التي ظنّ بها قبل الصلاة ، فتيقّن وقوع الصلاة فيها ، ثانيهما : أنّه شكّ في أنّها هل وقعت على الثوب بعد الصلاة أو هي التي كانت قبلها وظنّ بها ، فالاحتمالات أربعة حاصلة من ضرب الأوّلين إلى الأخيرين :
أ - أنّه بعد الظنّ بالإصابة والنظر وعدم الرؤية صلّى من غير حصول علم أو اطمئنان له من النظر ، فإذا صلّى رأى في ثوبه النجاسة وعلم بأنّها هي التي كانت مظنونة ، فعلم أنّ صلاته وقعت في النجس .
ب - هذه الصورة ، أي عدم حصول العلم له من النظر ، لكن مع احتمال حدوث النجاسة بعدها واحتمال وقوع صلاته فيها .
ج - أنّه حصل له بواسطة النظر العلم بعدم النجاسة ، فإذا صلّى تبدّل علمه بالعلم بالخلاف ، أي بأنّ النجاسة كانت من أوّل الأمر .
د - هذه الصورة مع احتماله بعد الصلاة حدوث النجاسة بعدها واحتمال وقوعها فيها .
فلابدّ من النظر في أنّها ظاهرة في أيّ منها ؟ حتّى يتّضح أنّها هل هي دالّة على الاستصحاب أم لا ؟
فأقول : الاحتمال الثالث ينافي تعليل الجواب ، أعني قوله عليه السلام : « لأنّك كنت على يقين من طهارتك ثمّ شككت ، فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبداً » ، إذ لا شكّ على هذا الاحتمال ، لأنّه - بناءً على هذا الاحتمال - دخل في الصلاة عالماً بكونه طاهراً ، وصار عالماً بالخلاف بعدها ، فأين الشكّ الذي أشير إليه في تعليل الجواب ؟ ! لا يقال : لعلّه أراد الشكّ الذي كان قبل النظر .
فإنّه يقال : ذلك الشكّ لا يرتبط بالحكم الشرعي ، لأنّ الملاك فيه إنّما هو حال المصلّي عند دخوله في الصلاة وبعدها .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 71
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص٧١