الناحية التي ترى أنّه قد أصابها حتّى تكون على يقين من طهارتك » قلت :
فهل عليَّ إن شككت في أنّه أصابه شيء أن أنظر فيه ؟ قال : « لا ، ولكنّك إنّما تريد أن تُذهب الشكّ الذي وقع في نفسك » قلت : إن رأيته في ثوبي وأنا في الصلاة ، قال : « تنقض الصلاة وتُعيد إذا شككت في موضع منه ثمّ رأيته ، وإن لم تشكّ ثمّ رأيته رطباً فقطعت الصلاة وغسلته ثمّ بنيت على الصلاة ، لأنّك لا تدري لعلّه شيء أوقع عليك ، فليس ينبغي أن تنقض اليقين بالشكّ » « 1 » .
وهذه الرواية وإن كانت مضمرة ، إلّاأنّ إضمار مثل زرارة لا يضرّ ، لأنّه لا يسأل غير الإمام المعصوم ، على أنّ الصدوق رحمه الله رواها في « العلل » متّصلًا بأبي جعفر عليه السلام ، فلا إشكال فيها من حيث اتّصالها بالمعصوم .
البحث حول دلالة الرواية
وأمّا دلالتها : فلا إشكال في عدم دلالة الفقرتين الأوليين على الاستصحاب ، بل مورد الاستدلال بها فقرتان :
إحداهما : الفقرة الثالثة ، وهي قوله : « فإن ظننت أنّه قد أصابه - إلى قوله عليه السلام - فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبداً » .
وفي هذه الفقرة احتمالات ؛ لأنّ في قوله : « فنظرت فلم أرَ شيئاً » احتمالين :
أحدهما : أنّه بعد النظر وعدم رؤية شيء صار عالماً بعدم كون الثوب نجساً ، ثانيهما : أنّه بقي شكّه بإصابة النجاسة ولم يتبدّل شكّه بسبب النظر وعدم الرؤية إلى العلم بعدم الإصابة ، وفي قوله : « ثمّ صلّيت فرأيت فيه » أيضاً
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 432 ، كتاب الطهارة ، الباب 22 من أبواب تطهير البدن والثياب من النجاسات ، الحديث 8 ، والاستبصار 1 : 292 ، كتاب الطهارة ، الباب 109 من أبواب الرجل يصلّي في ثوب فيه نجاسة قبل أن يعلم ، الحديث 13 .