الحيوانات إلى أوكارها لا يكون إلّامن جهة حصول الوثوق بالبقاء .
وبالجملة : الظاهر أنّ بناء العقلاء لا يكون إلّالحصول الوثوق والاطمئنان لهم .
منشأ وثوق العقلاء ببقاء الحالة السابقةكلام الإمام الخميني « مدّ ظلّه » في ذلك
ثمّ إنّه قال سيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام « مدّ ظلّه » : حصول الوثوق بالبقاء ناشٍ عن ندرة حصول الرافع للشيء الثابت المقتضي للبقاء ، نظير أصالة السلامة في الثمن والمبيع الناشئة عن ندرة حصول العيب في الأشياء ، فإنّها أصل عقلائي يحصل الوثوق للعقلاء على طبقه ، وحصول هذا الوثوق ناشٍ عن ندرة حصول العيب في الأشياء وغلبة سلامتها « 1 » .
نقد كلام الإمام « مدّ ظلّه » في المقام
لكنّه مخدوش عندنا ، لأنّ الشكّ في الرافع ليس بمعنى بقاء المستصحب واستمراره واقعاً ، بل بمعنى قابليّته للبقاء والاستمرار ، وحصول الرافع له ليس نادراً في جميع الموارد ، ألا ترى كثرة حصول الرافع لبعض الأشياء الثابتة المقتضية للبقاء ، كالطهارة ، فإنّها مقتضية للبقاء إلى الأبد ، مع أنّها كثيراً ما تنقض وترفع بالبول والنوم والريح وسائر النواقض .
نعم ، بعض الأمور الثابتة المقتضية للبقاء والاستمرار لا يعرضه الرافع إلّا نادراً ، كالبناء المحكم القويّ الذي لا يُخرّبه إلّازلزال شديد أو سيل عظيم .
هامش
( 1 ) الرسائل ، مبحث الاستصحاب : 95 .