تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
فلا فرق بين التعبير بقوله : « ليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبداً » وبين التعبير في الصحيحة الأولى بقوله : « لا ينقض اليقين أبداً بالشكّ » أصلًا . وبالجملة : دعوى أنّ نكتة اعتبار الاستصحاب هي مطابقته لارتكاز العقلاء غير مسموعة ، فمفاد أخبار الباب أعمّ من الشكّ في الرافع والمقتضي ، ومخالف لما هو سيرة العقلاء ، لأنّ مناط الأخبار أعمّ من مناط السيرة ومخالف له ، فتقريب اختصاص الاستصحاب بالشكّ في الرافع بورود أخباره على طبق بناء العقلاء مردود .

هل الاستصحاب أمارة شرعيّة أو أصل عملي ؟

واتّضح ممّا ذكرنا عدم كون الاستصحاب أمارة مجعولة شرعيّة ، بل هو أصل عملي مجعول شرعي ، لأنّ ملاك حرمة النقض في الرواية هو مجرّد اليقين بالحالة السابقة والشكّ في الحالة اللاحقة كما عرفت ، فدعوى كونه أمارة إمّا أن تكون بلحاظ كون اليقين كاشفاً عن زمان الشكّ ، وهي غير مسموعة ، لأنّ اليقين كاشف عن الحالة السابقة لا عن زمان الشكّ ، لأنّه تعلّق بها لا به ، فلا يكون كاشفاً عنه حتّى كشفاً ناقصاً ، وإمّا أن تكون بلحاظ الشكّ لأجل كونه مسبوقاً باليقين ، وهي أيضاً فاسدة ، لأنّ مسبوقيّته باليقين لا تستلزم كونه موجباً لتحقّق الظنّ بالبقاء . وبعبارة أخرى : كلّما تحقّق اليقين بالحالة السابقة والشكّ بالحالة اللاحقة يجري الاستصحاب بحسب مدلول الرواية ، فلا يختصّ جريانه بالظنّ النوعي بالبقاء ، بل يعمّ الشكّ المتساوي الطرفين ، بل الظنّ بالارتفاع ، لأنّ الشكّ يكون بمعنى عدم اليقين لا بمعناه المصطلح ، فكيف يكون أمارةً شرعيّة كاشفةً عن الواقع ؟
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 67 | محمد حسين يوسفى گنابادى