وبالجملة : قوله « مدّ ظلّه » : « حصول الوثوق بالبقاء لهم ناشٍ عن ندرة حصول الرافع للشيء الثابت المقتضي للبقاء » غير تامّ .
وكيف كان ، بناء العقلاء على العمل على طبق الحالة السابقة لا يكون إلّا لأجل حصول الوثوق والاطمئنان لهم بالبقاء ، بخلاف حكم الشارع بحرمة نقض اليقين بالشكّ ، فإنّ ملاكه نفس اليقين والشكّ من غير دخل شيء آخر فيه ، فإذا اختلف المناطان فدعوى ورود أخبار الباب على طبق ارتكاز العقلاء غير مسموعة .
توضيح « ليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبداً »
وأمّا التعبير ب « فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبداً » كما ورد في الصحيحة الثانية الآتية فلا يدلّ على إرجاعه إلى ارتكاز الراوي « 1 » ، لعدم دلالة التعبير ب « لا ينبغي » على الكراهة في لسان الشرع ، بل يدلّ على الحرمة .
ويؤيّده ورود هذا التعبير في سائر الأخبار لأجل بيان حكم تحريمي لا تنزيهي ، بل وروده في نفس تلك الصحيحة - مع قطع النظر عن سائر الروايات - يقتضي أن يكون لبيان الحرمة ، لأنّ موردها هو الصلاة الواجبة ،
هامش
( 1 ) ضرورة أنّ عدم نقض اليقين بالشكّ في مثل الوضوء مع حصول مقدّمات النوم كالخفقة والخفقتين وتحريك شيء إلى جنبه مع عدم التفاته إليه ، وفي مثل الظنّ بإصابة دم الرعاف فيمن حصل له الرعاف ، ليس ارتكازيّاً للعقلاء ، لأنّهم في مثل تلك الموارد التي تكون في مظانّ حصول منافيات الحالة السابقة يتفحّصون عنها ، كما ترى أنّ في الصحيحة الثانية يقول : « فإن ظننت أنّه قد أصابه ولم أتيقّن فنظرت فلم أرَ شيئاً » فلم يكتف بالحالة السابقة حتّى نظر إليه فصلّى ، مضافاً إلى أنّ هذا التعبير كثيراً ما وقع في الأخبار فيما لا يكون على طبقه ارتكاز كما يظهر بالتتبّع فيها ، مع أنّك قد عرفت أنّ العمل على طبق اليقين المتعلّق بحالة مع انقلابه إلى الشكّ في حالة أخرى لا يكون ارتكازيّاً ، والحال أنّ مفاد الروايات هو أن لا ينقض اليقين بالشكّ من حيث ذاتهما من غير أن يحصل وثوق أو اطمئنان على البقاء . هذا ما أفاده الإمام الخميني « مدّ ظلّه » في الرسائل ، مبحث الاستصحاب : 95 .