ولا باعتبار الجري العملي على طبقها ، بل باعتبار ذاتها المضافة إلى متعلّقاتها ، فكأنّ اليمين بواسطة هذه الإضافة حبل مبرم مشدود ، أحد جانبيه على عنق الحالف والآخر على متعلّقه ، فبهذه الملاحظة نسب إليه النقض ، كما أنّ اليقين إنّما نسب إليه النقض بهذه الملاحظة « 1 » ، إنتهى كلامه « مدّ ظلّه » .
وحاصله : أنّ اليقين بحسب ملاحظته إلى الخارج - أي المتيقّن - يكون ذاتاً مبرماً ومستحكماً كالحبل المفتول ، دون الظنّ والشكّ ، لأنّ اليقين نور محض وكاشف تامّ ، والظنّ نور مخلوط بالظلمة وكاشف ناقص ، والشكّ ظلمة محضة لا كشف فيه أصلًا ، وبحسب هذه الملاحظة اسند النقض إلىاليقين في الرواية ، وحيث كان الإبرام والاستحكام في هذه الملاحظة من مقتضيات ذات اليقين من دون دخل شيء آخر فالرواية تعمّ الشكّ في المقتضي والرافع كليهما ، فالتفصيل بينهما بشمولها للثاني دون الأوّل - كما ذهب إليه الأعلام الأربعة « 2 » - غير تامّ .
إشكال وجواب
بقي هنا إشكال : وهو أنّ إسناد النقض إلى اليقين المتعلّق بالحالة السابقة خلاف ظاهر الرواية ، لأنّه كما لا يمكن نقض اليقين بحياة زيد بالشكّ في ممات عمرو ، لا يمكن أيضاً نقض اليقين المتعلّق بالزمان السابق بالشكّ المتعلّق بالزمان الحاضر ، ولأجل ذلك الإشكال ذهب المحقّق الهمداني رحمه الله إلىتقدير يقين آخر ، والمحقّق النائيني رحمه الله في تقريبه الثاني إلى كون زمان الشكّ ممّا تعلّق به
هامش
( 1 ) الرسائل ، مبحث الاستصحاب : 90 .
( 2 ) وهم : 1 - المحقّق الخوانساري ، 2 - الشيخ الأعظم الأنصاري ، 3 - الحاج آقا رضا الهمداني ، 4 - المحقّق النائيني « قدّس اللَّه أسرارهم » . م ح - ى .