تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
لا يقال : ما الفرق بين أدلّة حجّيّة الخبر الواحد وأخبار الاستصحاب حيث ذهبتم إلى كون الخبر الواحد أمارةً وإلى كون الاستصحاب أصلًا ؟ فإنّه يقال : الفرق بينهما أنّ أدلّة حجّيّة الخبر الواحد ناظرة إلى بناء العقلاء على العمل بخبر العادل والثقة ، بل دليله منحصر - على التحقيق - في بناء العقلاء ، وهم لا يعملون بخبر الثقة إلّالأجل حصول الوثوق والاطمئنان لهم ، فخبر الثقة حجّة من باب الظنّ النوعي ، بخلاف الاستصحاب ، فإنّ الأخبار الدالّة على حجّيّته لا تكون مرتبطة بسيرة العقلاء كما عرفت ، فوزان قوله عليه السلام : « لا ينقض اليقين أبداً بالشكّ » وزان قوله : « كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر » فكما أنّ الثاني وظيفة مقرّرة للشاكّ في الطهارة في مقام العمل ، فكذلك الأوّل وظيفة مقرّرة للشاكّ في بقاء المتيقّن في مقام العمل ، إلّاأنّ الشكّ فيه يكون مسبوقاً باليقين ، دون الثاني . فتحصّل من جميع ما ذكرنا حول الرواية أنّ الاستصحاب حجّة في جميع أبواب الفقه بإلغاء الخصوصيّة ، وأنّه حجّة في الشكّ في الرافع والمقتضي كليهما ، وأنّه أصل لا أمارة ، فلا يكون معنى حجّيّته عندنا أنّه أمارة كاشفة عن الواقع ، بل معناها أنّه وظيفة عمليّة تعبّديّة عند الشكّ في البقاء . وهذه الصحيحة كافية لاعتبار الاستصحاب وحجّيّته ، إلّاأنّا نذكر سائر أخبار الباب ، لأنّ من ناقش في إلغاء الخصوصيّة وقال باختصاص قوله عليه السلام : « لا ينقض اليقين أبداً بالشكّ » بباب الوضوء يتمكّن من تعميم الاستصحاب لسائر الأبواب ، فإنّ مورد الأخبار الأخر غير الوضوء كما ستعرف .