اليقين في زمان حدوثه .
والجواب عنه بعد عدم تماميّة ما ذكره العَلَمان رحمهما الله أنّ الاحتمالات المتصوّرة للرواية في بادئ النظر ثلاثة :
أ - أن يكون وجود اليقين والشكّ فعليّاً وكلاهما متعلّقين بشيء واحد من جميع الجهات حتّى من حيث الزمان ، وهذا ممتنع كما هو واضح .
ب - أن يُراد من الرواية قاعدة اليقين ، وهي أن يكون اليقين والشكّ كلاهما متعلّقين بشيء واحد حتّى من حيث الزمان ، إلّاأنّ الشكّ فعلي دون اليقين ، فإنّ المكلّف في هذه القاعدة كان متيقّناً سابقاً بكونه متطهّراً مثلًا ولكنّه يشكّ الآن في تلك الطهارة السابقة ، وهذا الاحتمال خلاف الظاهر ، لأنّ قوله عليه السلام : « لا ينقض اليقين أبداً بالشكّ » ظاهر في كون اليقين أيضاً فعليّاً ، كالشكّ ، فمفاده « لا ينقض اليقين الموجود بالفعل بالشكّ الموجود كذلك » ، على أنّه لا يلائم مورد الرواية أيضاً ، لأنّ موردها هو اليقين بالوضوء والشكّ في ارتفاعه لأجل احتمال النوم ، واحتمال النوم ناشٍ عن تحريك شيء في جنبه وهو لا يعلم به .
ج - أن يكون وجود اليقين والشكّ فعليّاً ، إلّاأنّ متعلّقهما مختلف من حيث الزمان ، بأن كان اليقين متعلّقاً بالحالة السابقة والشكّ متعلّقاً بالحالة الفعليّة ، وهذا الاحتمال - ولو كان خلاف الظاهر - متعيّن ، لأنّه احتمال ممكن أقلّ إشكالًا ، فإنّ الاحتمال الأوّل كان محالًا ، والثاني كان ذا إشكالين - كما عرفت - ولا احتمال رابع في البين ، فتعيّن الاحتمال الثالث ، وإن كان خلاف الظاهر فرضاً .
هل الاستصحاب حجّة من باب بناء العقلاء ؟
ثمّ إنّه قد استدلّ أيضاً للقول باختصاص الاستصحاب بالشكّ في الرافع :
بأنّ أخبار الاستصحاب لا تكون تعبّداً محضاً ، بل وردت على طبق ارتكاز