العقلاء وبنائهم على العمل على طبق الحالة السابقة ، ولا إشكال في اختصاص بنائهم على العمل على طبقها في الشكّ في الرافع دون المقتضي .
والشاهد على ورودها إمضاءً لبنائهم قوله عليه السلام في الصحيحة الثانية الآتية « 1 » : « فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبداً » فإنّ هذا التعبير يدلّ على إرجاعه إلى ارتكازه ، لا أنّه حكم تعبّدي محض .
أقول : لا ريب في بناء العقلاء على العمل على طبق الحالة السابقة في الجملة ، ولا ريب أيضاً في تحقّق هذا البناء في الشكّ في الرافع ، وأمّا بنائهم على العمل بها في الشكّ في المقتضي إمّا مقطوع العدم وإمّا مشكوك فيه ، فالمتيقّن من بنائهم هو خصوص موارد الشكّ في الرافع .
ولكنّ الوجه في حكم الشارع بالعمل على طبق الحالة السابقة بقوله : « لا ينقض اليقين أبداً بالشكّ » هو مجرّد اليقين بها والشكّ في الحالة اللاحقة ، لأنّه جعل نقض اليقين بالشكّ موضوعاً لحكمه من غير دخالة شيء آخر ، فيشمل الأخبار كلّ مورد تحقّق فيه اليقين بالحالة السابقة والشكّ في الحالة اللاحقة ، سواء حصل الوثوق ببقاء المتيقّن أم لا ، بل يشمل ما إذا حصل الظنّ غير المعتبر بارتفاعه ، والعلم بالحالة السابقة غير كاشف عن الحالة اللاحقة ، لا كشفاً تامّاً ولا ناقصاً يعبّر عنه بالوثوق أو الظنّ .
وأمّا بناء العقلاء فالظاهر أنّ وجهه حصول الوثوق والاطمئنان لهم بالبقاء ، لا تعبّد عقلائي ، إذ لم نجدهم يعملون على طبق الحالة السابقة في مورد لا يكون في البين إلّااليقين بالكون السابق والشكّ في البقاء بحيث لا يحصل لهم وثوق واطمئنان ولا يكون عملهم مطابقاً للاحتياط ، بل رجوع
هامش
( 1 ) سيجيء في ص 69 .