تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
وأمّا بحسب الملاحظة الثانية - أي إضافتها إلى الخارج - فاليقين مبرم محكم ذاتاً دون الشكّ والظنّ ، فكأنّ اليقين حبل مشدود ، أحد طرفيه على النفس وطرفه الآخر على المتيقّن ويكون حبلًا مبرماً مفتولًا مستحكماً وإن كانت مبادئ حصوله ضعيفة غير مستحكمة ، بخلاف الظنّ والشكّ ، فإنّهما بحسب هذه الإضافة غير محكمين ولا مبرمين وإن كانت مبادئ حصولها قويّة مستحكمة . وبالجملة : امتياز اليقين عن الشكّ في كونه كالحبل المبرم دون الشكّ إنّما هو بحسب تعلّقها بالخارج ، وهذا واضح . وأمّا الجري العملي على طبق اليقين فهو خارج عن حقيقته ، بل يكون من آثاره وأحكامه العقليّة أو العقلائيّة ، فلا يكون إبرامه واستحكامه متفرّعين على الجري العملي ، بل هو تابع لهما ، وكذا إبرامه واستحكامه وكونه كالحبل المشدود دون الشكّ لا ارتباط لها بالمتيقّن ، بل هي من مقتضيات ذاته ، سواء تعلّق بأمرٍ مبرم أو غيره ، كما أنّ الشكّ غير مبرم بأيّ شيء تعلّق . فتحصّل ممّا ذكرنا أنّ الإبرام والاستحكام من مقتضيات ذات اليقين ، وأنّ مقابلهما من مقتضيات ذات الشكّ في حال ملاحظتهما متعلّقين بالخارج ومضافين إلى المتعلّق ، ولا يكون الإبرام والاستحكام عارضين له من المتيقّن ، ولا من وجوب الجري العملي على طبقه ، كما أنّ اليمين المؤكّد يتوهّم له إحكام وإبرام باعتبار نفس ذاته المضافة إلى المتعلّق ، ففي قوله تعالى : « وَلَاتَنقُضُوا الْأَيْمنَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا » « 1 » إنّما نسب النقض إليها لا باعتبار كونها من الكيفيّات المسموعة القائمة بنفس المتكلّم ، ولا باعتبار كون متعلّقها أمراً مستمرّاً مبرماً ،
هامش
( 1 ) النحل : 91 .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 61 | محمد حسين يوسفى گنابادى