تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠

تحقيق الحقّ في الشكّ في الرافع والمقتضي

أقول : اليقين في قوله عليه السلام : « لا ينقض اليقين بالشكّ » ظاهر في اليقين الحقيقي المتعلّق بالحالة السابقة ، وظاهر أيضاً في كونه بمعناه لا بمعنى المتيقّن ، والحقّ شموله للشكّ في الرافع والمقتضي كليهما ، ولا إشكال في صحّة إسناد النقض إلى اليقين مع حفظ هذين الظهورين . بيان ذلك : ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله في الكفاية « 1 » ، وأكمله سيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام « مدَّ ظلّه » في الرسائل بتوضيحاته المفيدة ، حيث قال : اعلم أنّ اليقين قد يلاحظ بما أنّه صفة قائمة بالنفس - كالعطش والجوع والخوف والحزن من الصفات القائمة بها - من غير لحاظ إضافته إلى الخارج ، وقس عليه الشكّ والظنّ ، وقد تلاحظ بما أنّها مضافة إلى الخارج وأنّ اليقين كاشف كشفاً تامّاً عن متعلّقه والظنّ ناقصاً والشكّ غير كاشف أصلًا ، بل يضاف إلى الخارج إضافة ترديديّة . لا إشكال في أنّ اليقين بحسب الملاحظة الأولى لا يكون ممتازاً عن الظنّ والشكّ بالإبرام والاستحكام وعدمهما ، بل الإبرام والاستحكام بحسب هذه الملاحظة إنّما يكون في كيفيّة قيامها بالنفس بحسب مباديها المحصّلة لها فيها ، فقد تكون مبادئ حصول الشكّ قويّة بحيث لا يزول بسهولة وتكون مبادئ حصول القطع واليقين ضعيفة بحيث يزول بتشكيك ما ، وقد يكون الحال بخلاف ذلك . وبالجملة : سهولة زوال تلك الأوصاف عن النفس وعسر زوالها تابعان لمبادئ حصولها ، فلا يكون اليقين في هذه الملاحظة أبرم من الشكّ ولا الظنّ .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 442 .