البحث في التعدّي من المرجّحات المنصوصةنظريّة الشيخ الأنصاري رحمه الله في ذلك
قال الشيخ الأعظم رحمه الله : ذهب جمهور المجتهدين إلى عدم الاقتصار على المرجّحات الخاصّة ، بل ادّعى بعضهم ظهور الإجماع وعدم ظهور الخلاف على وجوب العمل بالراجح من الدليلين بعد أن حكى الإجماع عليه عن جماعة « 1 » .
ثمّ استدلّ عليه بفقرات من روايات الترجيح :
منها : الترجيح بالأصدقيّة في المقبولة والأوثقيّة في المرفوعة ، فإنّ الترجيح بهما ليس إلّامن حيث الأقربيّة إلى الواقع من دون دخالة سبب خاصّ فيه ، وليستا كالأعدليّة والأفقهيّة ، حيث يحتمل فيهما اعتبار الأقربيّة من السبب الخاصّ ، فحينئذٍ يتعدّى منهما إلى كلّ مزيّة تكون الرواية من أجلها أقرب إلى الواقع .
ومنها : تعليله عليه السلام الأخذ بالمشهور في المقبولة بقوله : « فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه » فإنّ المراد بنفي الريب نفيه بالإضافة إلى الشاذّ ، ومعناه أنّ الريب المحتمل في الشاذّ غير محتمل في المشهور ، فيكون حاصل التعليل أنّ كلّما كان أقلّ احتمالًا لمخالفة الواقع يجب ترجيحه على غيره ، فإذا كان لأحد المتعارضين مزيّة على الآخر ، سواء كانت من المزايا المنصوصة أو غيرها يجب ترجيحه على الآخر ، لكونه أقلّ ريباً منه « 2 » .
هذا حاصل ما أفاده الشيخ رحمه الله في المسألة .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 4 : 75 .
( 2 ) فرائد الأصول 4 : 76 .