تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥

نقد كلام الشيخ الأنصاري قدس سره في المسألة

ويرد على الأوّل : أنّ المرفوعة ليست بحجّة ، لضعفها سنداً ، وأنّ الترجيح بالأصدقيّة ونحوها في المقبولة مربوطة بباب الحكم والقضاء ، كما تقدّم « 1 » . وعلى الثاني : أنّ الحكم إذا كان حكماً واحداً مشتملًا على التعليل فلا ريب في أنّ العرف يحكم بأنّ تمام الملاك لهذا الحكم هو التعليل المذكور في الكلام ، فإذا قال : « لا تشرب الخمر لأنّه مسكر » نستفيد منه حرمة كلّ مسكر ، لكن فيما نحن فيه خصوصيّة تقتضي عدم جواز إسراء الحكم إلى غير الشهرة ممّا يوجب كون خبر أقلّ ريباً من معارضه ، ولابدّ لتوضيح هذا المطلب من ذكر مقدّمة : وهي أنّ الأحكام المندرجة تحت المقبولة تكون متعدّدة ، لاشتمالها على مرجّحات ثلاثة مترتّبة : الشهرة ، ثمّ موافقة الكتاب ، ثمّ مخالفة العامّة ، والمرجّح الأوّل مشتمل على التعليل ب « فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه » دون الأخيرين ، ولا يمكن أن يكون علّة الترجيح بهما أيضاً عموم التعليل المذكور في الشهرة - أعني أقلّيّة الريب - لاستلزامه بطلان الترتيب بينها ، ضرورة أنّ جعل أشياء ثلاثة من المرجّحات بملاك واحد يقتضي كون جميعها في عرض واحد ، فلا يصحّ الترتيب بينها بتقديم الشهرة على موافقة الكتاب وتقديمها على مخالفة العامّة . على أنّ موافقة الكتاب ومخالفته بالعموم والخصوص المطلق من مرجّحات الخبر الموافق على المخالف ، مع أنّ الموافقة والمخالفة كذلك لا توجبان كون الموافق للعموم أقلّ ريباً من المخالف ، ألا ترى أنّ المولى إذا قال : « أكرم العلماء »
هامش
( 1 ) راجع ص 495 - 499 .