تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
قال سيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام « مدّ ظلّه » : والذي يمكن أن يقال : إنّ المخالفة بحسب مفهومها أعمّ من التباين والأعمّ من وجه والمطلق ، فهي بمفهومها شاملة لجميع أنواع المخالفة ، لكن حمل الطائفة الأولى من الأخبار على هذا المفهوم الوسيع غير ممكن ، للقطع بصدور روايات كثيرة مخالفة للكتاب بالعموم والخصوص المطلق أو من وجه ، فهي تختصّ بالمخالفة بمعنى التباين . بخلاف الطائفة الثانية ، فإنّه لا مانع من كون المخالفة فيها بمعناها الوسيع . وبالجملة : تحمل الطائفة الأولى من الأخبار - بمقتضى القرينة الخارجيّة القطعيّة - على المخالفة بالتباين ، وأمّا الطائفة الثانية : فليس فيها قرينة صارفة تقتضي رفع اليد عن ظهور المخالفة في المعنى الأعمّ . وحاصل الجميع : أنّ الخبر المخالف للقرآن لو لم يكن له معارض لا يطرح إلّا إذا كانت مخالفته بالتباين ، وأمّا لو كان له معارض فيطرح مطلقاً ، سواء كانت مخالفته بالتباين أو العموم والخصوص المطلق أو من وجه . إن قلت : كيف يجعل مخالفة أحد الخبرين المتعارضين للقرآن - حتّى المخالفة بالتباين - موجبةً لترجيح الخبر الآخر مع أنّ المخالفة كذلك موجب لعدم حجّيّة المخالف ولو لم يكن له معارض ؟ ! قلت : مفاد الطائفة الثانية من الأخبار - أعني ما ورد في الخبرين المتعارضين - وجوب أخذ الخبر الموافق للقرآن وطرح الآخر دون أن يكون لها مفهوم ، فلا تدلّ على حجّيّة المخالف عند عدم التعارض « 1 » . هذا حاصل كلام الإمام « مدّ ظلّه » مع توضيح منّا .
هامش
( 1 ) الرسائل ، مبحث التعادل والترجيح : 78 .