ثمّ ورد أنّه قال : « لا تكرم زيداً العالم » وورد أيضاً أنّه قال : « أكرم زيد العالم » لا يكون الأخير أقلّ ريباً من سابقه ؟ كما أنّ الخبر المخالف للعامّة لا يكون أقلّ ريباً من الخبر الموافق لهم .
وبالجملة : إنّ المقبولة مشتملة على أحكام ثلاثة مترتّبة :
أ - الترجيح بالشهرة .
ب - الترجيح بموافقة الكتاب .
ج - الترجيح بمخالفة العامّة .
والحكم الأوّل معلّل بكون الخبر المشهور أقلّ ريباً من الخبر الشاذّ ، ولكلّ من الحكمين الآخرين علّة أخرى غير معلومة لنا .
إذا عرفت هذا فنقول : تعميم التعليل المذكور في الترجيح بالشهرة إلى كلّ ما يوجب كون خبر أقلّ ريباً من معارضه ، يستلزم أن يكون الترجيح بأقلّيّة الريب مطلقاً « 1 » مقدّماً على الترجيح بموافقة الكتاب ومخالفة العامّة ، لأنّه مقتضى قوله عليه السلام : « فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه » وهو مقدّم عليهما ، وهل يلتزم الشيخ الأعظم رحمه الله بذلك ؟ !
على أنّ نفي الريب في قوله عليه السلام : « فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه » وإن كان إضافيّاً ، إلّاأنّه إضافي قريب بالحقيقي ، بحيث يعدّه العرف ممّا لا ريب فيه ، فلا يصحّ القول بالتعدّي إلى كلّ مزيّة توجب كون أحد الخبرين أقلّ ريباً من الآخر .
نعم ، لو كان أدلّة التخيير مهملةً والقدر المتيقّن منها صورة التكافؤ من جميع الجهات ، أو كان الدليل على التخيير هو الإجماع « 2 » ، لا الأدلّة اللفظيّة - لقصور
هامش
( 1 ) أي سواء كانت أقلّيّة الريب ناشئةً عن موافقة الشهرة أو غيرها من المرجّحات غير المنصوصة . م ح - ى .
( 2 ) وهو دليل لبّي ، والقدر المتيقّن منه أيضاً هو صورة التكافؤ من جميع الجهات . م ح - ى .