ولابدّ إمّا من طرح الطائفة الأولى أو من حملها إلى صورة التعارض ، لوضوح حجّيّة الخبر الموافق للعامّة ما لم يكن له معارض .
وعلى أيّ حال لا إشكال في أنّ مخالفة العامّة من مرجّحات باب التعارض .
فتحصّل من جميع ما ذكرناه أنّ المرجّح المنصوص ينحصر في أمور ثلاثة :
موافقة الشهرة ، وموافقة الكتاب ، ومخالفة العامّة .
ثمّ إنّ الظاهر من مصحّحة عبد الرحمان هو وجوب العرض على كتاب اللَّه أوّلًا ، ومع عدم وجدان الحكم فيه وجوب العرض على أخبار العامّة ، فمقتضاها هو الترتيب بينهما ، كما أنّ ظاهر المقبولة هو الترتيب بين المرجّحات الثلاثة : موافقة الشهرة ، ثمّ موافقة الكتاب ، ثمّ مخالفة العامّة .
فظهر دفع الإشكال « 1 » في دلالة أخبار الترجيح على الوجوب بالاختلافات الكثيرة في نفسها ، لعدم الاختلاف فيها من حيث ترتيب المرجّحات كما عرفت .
نعم ، ذكر في بعضها جميع المرجّحات الثلاثة ، وفي بعضها اثنان منها ، وفي بعضها واحد ، لكن بعد حمل المطلق على المقيّد يرفع الاختلاف بينها من هذه الجهة أيضاً ، فصارت النتيجة وجوب الترجيح بالمرجّحات المذكورة على الترتيب المذكور ، ومع فقدانها تصل النوبة إلى التخيير .
هامش
( 1 ) تقدّم طرح الإشكال في ص 489 .