وتمسّك من تأخّر عن ابن أبي الجمهور « 1 » بها لا يفيد جبرها ، فإنّ الشهرة الفتوائيّة بين القدماء جابرة لضعف سند الرواية ، لأنّهم كانوا قريبي العهد بأصحاب الأصول والجوامع ، وكانت عندهم أصول لم تكن عند المتأخّرين ، فلا قيمة للشهرة الفتوائيّة بين المتأخّرين من حيث جبر سند رواية بها .
فما أفاده الشيخ الأعظم الأنصاري من جبر سند المرفوعة بعمل العلماء « 2 » ليس على ما ينبغي .
فتحصّل إلى هنا أنّ مرجّحات باب الرواية ثلاثة : موافقة الشهرة ، وموافقة الكتاب ، ومخالفة العامّة ، ولو تأمّلت في المقبولة لعرفت أنّها ظاهرة في وجوب الترجيح بهذه الثلاثة كمال الظهور .
وإلى هنا ظهر دفع الإشكال في دلالة أخبار الترجيح على الوجوب بأنّ حمله على الوجوب مستلزم لحمل أخبار التخيير على فرد نادر « 3 » .
فإنّ تقييد أخبار التخيير بهذه القيود الثلاثة لا يستلزم حملها على فرد نادر كما هو واضح .
الجواب عن الإشكال الثاني
وأمّا الإشكال في دلالتها على الوجوب بالاختلافات الكثيرة في نفسها « 4 » : فجوابه متوقّف على ملاحظة أخبار الترجيح بموافقة الكتاب ومخالفة العامّة ، فنقول : لابدّ لنا من عقد بحثين :
هامش
( 1 ) ابن أبي الجمهور : مؤلّف كتاب عوالي اللئالي الذي رويت المرفوعة فيه . م ح - ى .
( 2 ) راجع فرائد الأصول 4 : 68 .
( 3 ) تقدّم طرح هذا الإشكال في ص 488 .
( 4 ) تقدّم طرح هذا الإشكال أيضاً في ص 489 .