بالترجيح بهما في الخبرين المخالفين للشهرة لم يقل به في الخبرين المشهورين أيضاً .
فالحاصل : أنّه لا إشكال في سند المقبولة ، وأمّا دلالتها فهي تدلّ على الترجيح بالشهرة الفتوائيّة ، ثمّ بموافقة الكتاب والسنّة ، ثمّ بمخالفة العامّة ، ولا دلالة فيها على الترجيح بصفات الراوي أصلًا .
هذا تمام الكلام في مقبولة عمر بن حنظلة .
البحث حول مرفوعة زرارة
وأمّا مرفوعة زرارة : فهي الرواية المنقولة عن عوالي اللئالي ، قال : روى العلّامة مرفوعاً إلى زرارة بن أعين قال : سألت الباقر عليه السلام فقلت : جعلت فداك ، يأتي عنكم الخبران أو الحديثان المتعارضان فبأيّهما آخذ ؟ قال عليه السلام : « يا زرارة خذ بما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذّ النادر ، فقلت : يا سيّدي إنّهما معاً مشهوران مرويّان مأثوران عنكم ، فقال عليه السلام : خُذ بقول أعدلهما عندك وأوثقهما في نفسك ، فقلت : إنّهما معاً عدلان مرضيّان موثّقان ، فقال عليه السلام : انظر ما وافق منهما مذهب العامّة فاتركه وخُذ بما خالفهم ، قلت : ربما كانا معاً موافقين لهم أو مخالفين ، فكيف أصنع ؟ فقال : إذن فخُذ بما فيه الحائطة لدينك واترك ما خالف الاحتياط ، فقلت : إنّهما معاً موافقان للاحتياط أو مخالفان له ، فكيف أصنع ؟
فقال عليه السلام : إذن فتخيّر أحدهما فتأخذ به وتدع الآخر » « 1 » .
هذه الرواية صريحة في أنّ الأعدليّة والأوثقيّة أيضاً من المرجّحات .
لكنّ الإشكال في سندها ، فإنّها مرسلة في غاية الضعف من غير جابر لها ،
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل 17 : 303 ، كتاب القضاء ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 2 .