قوله صلى الله عليه وآله : « فمن ترك الشبهات نجا من المحرّمات ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرّمات وهلك من حيث لا يعلم » فهذا شاهد على كون الخبر الشاذّ داخلًا في « المشكل الذي يردّ علمه إلى اللَّه وإلى الرسول » في تثليث الإمام عليه السلام وفي « الشبهات بين ذلك » في تثليث النبيّ صلى الله عليه وآله .
وثالثاً : لو كان المراد بنفي الريب عن الخبر المشهور نفيه مطلقاً لم يعقل كون الخبرين المتعارضين كليهما مشهورين كما فرضه ابن حنظلة وقرّره الإمام عليه السلام ، لعدم إمكان أن يكون مضمون هذا الخبر المشهور حكم اللَّه الواقعي وكذا مضمون ذاك الخبر المشهور المعارض له ، فلا محالة يكون نفي الريب عن الخبر المشهور وكذا كونه بيّن الرشد إنّما هما إذا قيس إلى الخبر الشاذّ المعارض له ، لا مطلقاً حتّى يعمّ ما إذا كانت الشهرة على طبق كليهما .
نعم ، هذا مستلزم لأن يطلق قوله عليه السلام : « أمر بيّن رشده » على معنيين :
أحدهما : أمر بيّن رشده مطلقاً ، والثاني : أمر بيّن رشده بالإضافة إلى أمر آخر ، وهو خلاف ظاهره .
فإنّ ظاهره هو المعنى الأوّل فقط ، إلّاأنّه لا إشكال في رفع اليد عن هذا الظهور لأجل القرائن الثلاثة التي ذكرناها .
فتحصّل من جميع ما ذكرناه أنّ الشهرة الفتوائيّة من مرجّحات باب الرواية .
إن قلت : إنّها أيضاً من مرجّحات باب الحكم والقضاء ، لقوله عليه السلام : « ينظر إلى ما كان من روايتهم عنّا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه من أصحابك فيؤخذ به من حكمنا » فإنّه دالّ على وجوب الأخذ بالحكم الذي كان مدركه الخبر المشهور ، ولا دلالة فيه على وجوب الأخذ بنفس الخبر المشهور .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 504
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص٥٠٤