تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
مصاديق بيّن الغيّ في قوله عليه السلام : « إنّما الأمور ثلاثة : أمر بيّن رشده فيتّبع ، وأمر بيّن غيّه فيجتنب ، وأمر مشكل يردّ علمه إلى اللَّه وإلى رسوله » ويكون الخبر الموافق للشهرة من مصاديق الحلال البيّن والشاذّ المعارض له من مصاديق الحرام البيّن في قوله صلى الله عليه وآله : « حلال بيّن وحرام بيّن وشبهات بين ذلك » « 1 » . هذا حاصل ما استدلّ به الإمام « مدّ ظلّه » لما ذهب إليه في المقام .

نقد نظريّة الإمام الخميني « مدّ ظلّه » في مفاد المقبولة

ويرد عليه أوّلًا : أنّ المراد من التعليل - أعني قوله عليه السلام : « إنّ المجمع عليه لا ريب فيه » - ليس جعل التعبّد بذلك ، بل تنبّه بأمر عقلائي ارتكازي كما قال به سيّدنا الأستاذ أيضاً ، فنفي الريب عن الخبر المشهور ، معناه : نفيه حقيقةً ، لا تعبّداً ، فلا محالة كان المراد نفي الريب عنه بالإضافة إلى الخبر الشاذّ ، لا مطلقاً ، لتحقّق الريب واقعاً في الخبر المشهور أيضاً ، لاحتمال كون حكم اللَّه مطابقاً للخبر الشاذّ ، إلّاأنّ الريب المتحقّق فيه بالنسبة إلى الخبر الشاذّ قليل بحيث لا يعتدّ به العقلاء ويرونه بالإضافة إلى الخبر الشاذّ ممّا لا ريب فيه . وعلى هذا فكان بيّن الرشد أيضاً بالإضافة إلى الخبر الشاذّ ، لا مطلقاً . وثانياً : تثليث الأمور دليل على أنّ له عليه السلام عناية بالأمر الثالث منها ، فالخبر المشهور وإن كان داخلًا في « بيّن الرشد » إلّاأنّ الخبر الشاذّ لا يكون داخلًا في « بيّن الغيّ » بل في « المشكل الذي يردّ علمه إلى اللَّه وإلى الرسول » وإلّا لقال : « إنّما الأمور اثنان : بيّن رشده فيتّبع ، وبيّن غيّه فيجتنب » إذ لا حاجة إلى القسم الثالث ، سيّما مع تحقّق عناية خاصّة في ذيل تثليث النبيّ صلى الله عليه وآله بالأمر الثالث ، وهو
هامش
( 1 ) الرسائل ، مبحث التعادل والترجيح : 71 .