بيان ما هو الحقّ في معنى « المجمع عليه »
ف « المجمع عليه » يكون بمعنى الشهرة في الفتوى كما قال به سيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام « مدّ ظلّه العالي » « 1 » .
لا يقال : كيف يمكن أن يتحقّق في كلّ من الخبرين المتعارضين الشهرة الفتوائيّة ؟
فإنّه يقال : إنّ الشهرة - كما تقدّم في كلام بعض الأعلام - بمعنى الوضوح ، لا بمعنى ذهاب الأكثر إليه ، ولا إشكال في إمكان أن يكون في مسألة قولان مختلفان مشهوران بهذا المعنى ، كما إذا ذهب نصف العلماء إلى نجاسة ماء البئر بوقوع الميتة مثلًا فيه ونصفهم إلى عدم نجاسته به .
كلام الإمام الخميني « مدّ ظلّه » حول « المجمع عليه »
فالحقّ ما ذهب إليه سيّدنا الأستاذ من أنّ « المجمع عليه » يكون بمعنى المشهور ، وأنّ المراد بالشهرة : الشهرة الفتوائيّة ، لا الروائيّة .
ولكنّه « مدّ ظلّه » ذهب بعد ذلك إلى أنّ الشهرة الواردة في الرواية ليست من مرجّحات حجّة على حجّة أخرى ، بل هي ملاك تمييز الحجّة عن اللاحجّة ، فمقتضى المقبولة أنّ الخبر المشهور حجّة والخبر الشاذّ المعارض له باطل رأساً .
واستدلّ عليه بقوله عليه السلام : « فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه » بدعوى أنّه إذا كان الشهرة الفتوائيّة موافقةً لأحد الخبرين المتعارضين كان مضمون هذا الخبر ممّا لا ريب فيه وحكم اللَّه الواقعي ، فكان معارضه ممّا لا ريب في بطلانه ، فالخبر الموافق للشهرة يكون من مصاديق بيّن الرشد والشاذّ المعارض له من
هامش
( 1 ) راجع الرسائل ، مبحث التعادل والترجيح : 70 .