كلام المحقّق النائيني والخوئي حول كلمة « المجمع عليه »
فنقول : ذهب المحقّق النائيني رحمه الله وبعض الأعلام « مدّ ظلّه » إلى أنّ المراد ب « المجمع عليه » المجمع عليه من حيث الرواية ، إلّاأنّ المحقّق النائيني ذهب إلى كونه بمعنى الشهرة « 1 » وبعض الأعلام إلى كونه بمعنى الإجماع الاصطلاحي ، أعني : اتّفاق الكلّ .
فقال بعض الأعلام : أمّا الشهرة فالظاهر عدم كونها من المرجّحات ، فإنّ المذكور في المقبولة هو الأخذ ب « المجمع عليه » والمراد به الخبر الذي أجمع الأصحاب على نقله ، فالمراد به الخبر المعلوم صدوره من المعصوم عليه السلام بقرينة قوله عليه السلام - بعد الأمر بالأخذ بالمجمع عليه - : « فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه » وقوله عليه السلام - بعد ذلك - : « إنّما الأمور ثلاثة : أمر بيّن رشده فيتّبع ، وأمر بيّن غيّه فيجتنب ، وأمر مشكل يردّ حكمه إلى اللَّه . . . إلخ » فإنّ الإمام عليه السلام طبّق الأمر البيّن رشده على الخبر المجمع عليه .
إن قلت : لو كان المراد ب « المجمع عليه » الخبر الذي أجمع الأصحاب على نقله وليس المراد به الشهرة فلم جعل الإمام عليه السلام في مقابله الخبر الشاذّ ووصفه بأنّه ليس بمشهور عند الأصحاب ؟
قلت : المراد بالشهرة التي فرض كون الخبر الشاذّ فاقداً لها معناها اللغوي ، أي الوضوح ، لا معناه الاصطلاحي ، فالخبر الذي أجمع الأصحاب على نقله هو الواضح ، وغيره هو الشاذّ الذي ليس بواضح .
ولا ينافي ما ذكرنا فرض الراوي الشهرة في كلتا الروايتين بعد أمره عليه السلام بالأخذ بالمجمع عليه ، فإنّ الشهرة كما قلنا بمعنى الوضوح ، ومنه قولهم : « شهر
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 4 : 785 .