تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
الْفسِقُونَ » « 1 » أي من لم يفت بما أنزل اللَّه . فحاصل مضمون الرواية أنّ كلّ واحد من الرجلين اختار رجلًا من المجتهدين ليفتي فيما وقع بينهما الاختلاف من حكم اللَّه تعالى ، وحيث إنّ الإفتاء كان في ذلك الزمان بالروايات ذكر كلّ منهما في مقام الفتوى روايةً مخالفةً للرواية التي ذكرها الآخر . ثمّ ذكر قرينةً أخرى على كون الرواية مربوطة بالشبهة الحكميّة ، وهي قوله عليه السلام : « ينظر إلى ما كان من روايتهم إلخ » فإنّ المتنازعين لا صلاحيّة « 2 » ، بل لا حقّ لهما أن ينظرا إلى مدرك حكم القاضي ، فراجع إلى وجدانك لتعلم أنّه هل يجوز لأحد من المتخاصمين بعد صدور الحكم من قبل القاضي أن يقول له : أيّها القاضي ما مدرك هذا الحكم ؟ ! على أنّ الحَكَمين إن صدر الحكم منهما في زمان واحد تساقطا ، وإن تقدّم أحدهما على الآخر فالحكم ما حكم به الأوّل ولا يعتدّ - بحسب موازين باب القضاء - إلى حكم المتأخّر ، فإذا كان هذا ميزان باب القضاء فما معنى النظر إلى مأخذ حكمهما عند اختلافهما في الحكم ؟ ! فلابدّ من حمل هذه الرواية من أوّلها إلى آخرها إلى باب الفتوى ونقل الرواية « 3 » . هذا حاصل كلامه رحمه الله مع توضيح منّا ، وعليه يكون جميع المرجّحات المذكورة فيها حتّى الأعدليّة وأمثالها من مرجّحات باب الرواية .
هامش
( 1 ) المائدة : 47 . ( 2 ) لكونهما من العوامّ غالباً ، ولا تتمكّن العوامّ من النظر حول الروايات . منه مدّ ظلّه . ( 3 ) بدايع الأفكار : 435 .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 496 | محمد حسين يوسفى گنابادى