من حيث لا يعلم .
قلت : فإن كان الخبران عنكما « 1 » مشهورين قد رواهما الثقات عنكم ؟
قال : ينظر ، فما وافق حكمه حكم الكتاب والسنّة وخالف العامّة فيؤخذ به ويترك ما خالف حكمه حكم الكتاب والسنّة ووافق العامّة .
قلت : جعلت فداك أرأيت إن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب والسنّة ووجدنا أحد الخبرين موافقاً للعامّة والآخر مخالفاً لهم بأيّ الخبرين يؤخذ ؟
قال : ما خالف العامّة ففيه الرشاد .
فقلت : جعلت فداك فإن وافقهما الخبران جميعاً ؟
قال : ينظر إلى ما هم إليه أميل ، حكّامهم وقضاتهم ، فيترك ، ويؤخذ بالآخر .
قلت : فإن وافق حكّامهم الخبرين جميعاً ؟
قال : إذا كان ذلك فأرجه « 2 » حتّى تلقى إمامك ، فإنّ الوقوف عند الشبهات خيرٌ من الاقتحام في الهلكات » « 3 » .
هامش
( 1 ) قال المجلسي رحمه الله : قوله عليه السلام : « عنكما » أي الباقر والصادق عليهما السلام ، وفي الفقيه : « عنكم » وهو أظهر . مرآة العقول 1 : 225 ، كتاب فضل العلم ، باب اختلاف الحديث ، الحديث 10 .
( 2 ) قال المجلسي رحمه الله : قوله عليه السلام : « فأرجه » : بكسر الجيم والهاء ، من « أرجيت الأمر » بالياء أو من « أرجأت الأمر » بالهمزة ، وكلاهما بمعنى « أخّرته » فعلى الأوّل حذفت الياء في الأمر ، وعلى الثاني أبدلت الهمزة ياءً ثمّ حذفت ، و « الهاء » ضمير راجع إلى الأخذ بأحد الخبرين . مرآة العقول 1 : 226 ، كتاب فضل العلم ، باب اختلاف الحديث ، الحديث 10 .
( 3 ) الكافي 1 : 67 ، كتاب فضل العلم ، باب اختلاف الحديث ، الحديث 10 ، ومن لا يحضره الفقيه 3 : 8 ، أبواب القضايا والأحكام ، باب الاتّفاق على عدلين في الحكومة ، الحديث 3233 ، وتهذيب الأحكام 6 : 262 ، كتاب القضايا والأحكام ، باب من الزيادات في القضايا والأحكام ، الحديث 52 ، ووسائل الشيعة 27 : 106 ، كتاب القضاء ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 1 .