أقول : لا إشكال في أنّ صدر هذه الرواية ظاهر بل صريح في كون السؤال عن الشبهة الموضوعيّة ، مثل تنازع زيد وعمرو بأن يقول زيد لعمرو : « إنّ لي عليك مأة درهم » وهو ينكره ، ومثل أن يتنازعا في ميراث ، فقال زيد : « هو لي » وقال عمرو : « بل هو لي » .
ولا يصحّ القول بأنّ السؤال عن الشبهة الحكميّة ، لأنّ المرجع فيها هو الفقيه ، لا السلطان أو القاضي ، سيّما أنّ الراوي فرض الرجلين المتنازعين من الأصحاب ، إذ عدم صحّة رجوعهما إلى السلطان الجائر أو إلى القاضي المنصوب من قبله لأخذ الحكم الكلّي معلوم ، فلا مورد لسؤاله عن حلّيّة رجوعهما إليهما لأخذ الفتوى والحكم الشرعي الكلّي منهما .
كلام المحقّق الرشتي رحمه الله في مدلول المقبولة
لكن ذهب الميرزا حبيب اللَّه الرشتي رحمه الله إلى كون الرواية واردةً مورد الشبهة الحكميّة ولا ربط لها بالقضاء ، لأنّ اختيار كلّ من المتخاصمين رجلًا من الأصحاب لأجل القضاوة لا يمكن إلّاعلى وجوه ثلاثة : أحدهما : أن يحكما معاً ويقولا : حكمنا بهذا ، الثاني : أن يكون الحَكَم أحدهما ولكنّ الآخر يعينه في مقدّمات الحكم ، فالأوّل يشاور الثاني ثمّ يحكم ، الثالث : أن يكون أحدهما حاكماً والآخر منفّذاً للحكم ، فيقول الأوّل : حكمت بكذا ، والثاني : أنفذت هذا الحكم ، وكلّها خلاف ظاهر الرواية ، فإنّ ظاهرها اختيار كلّ من المتنازعين حاكماً ليكون مستقلًاّ في القضاء ، وهذا غير معقول ، لعدم رفع الخصومة به .
فلابدّ من حمل الحكم في الرواية على معناه اللغوي ، وهو الفتوى ، كما في قوله تعالى : « وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلل - كَ هُمُ