تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
وما يحكم له فإنّما يأخذ سحتاً ، وإن كان حقّاً ثابتا له ، لأنّه أخذه بحكم الطاغوت ، وقد أمر اللَّه أن يكفر به ، قال اللَّه تعالى : « يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُوا بِه‌ِى » « 1 » . قلت : فكيف يصنعان ؟ قال : ينظران [ إلى ] من كان منكم ممّن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكماً ، فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه فإنّما استخفّ بحكم اللَّه وعلينا ردّ ، والرادّ علينا الرادّ على اللَّه ، وهو على حدّ الشرك باللَّه . قلت : فإن كان كلّ رجل اختار رجلًا من أصحابنا فرضيا أن يكونا الناظرين في حقّهما ، واختلفا فيما حكما وكلاهما اختلفا في حديثكم « 2 » ؟ قال : الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ، ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر . قال : قلت : فإنّهما عدلان مرضيّان عند أصحابنا لا يفضّل واحد منهما على الآخر ؟ قال : فقال : ينظر إلى ما كان من روايتهم عنّا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه من أصحابك فيؤخذ به من حكمنا ويترك الشاذّ الذي ليس بمشهور عند أصحابك ، فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه ، وإنّما الأمور ثلاثة : أمر بيّن رشده فيتّبع ، وأمر بيّن غيّه فيجتنب ، وأمر مشكل يردّ علمه إلى اللَّه وإلى رسوله ، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : حلال بيّن وحرام بيّن وشبهات بين ذلك ، فمن ترك الشبهات نجا من المحرّمات ، ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرّمات وهلك
هامش
( 1 ) النساء : 60 . ( 2 ) هل المراد بالاختلاف في الحديث : الاختلاف في أصل وجوده ، أو في معناه ، أو أنّ كلًاّ منهما استند في حكمه إلى حديث غير ما استند إليه الآخر ؟ الظاهر هو الأخير . منه مدّ ظلّه .