قاعدة كلّيّة دالّة على الاستصحاب حتّى في خصوص باب الوضوء ، فضلًا عن سائر الأبواب ، لأنّ معناه حينئذٍ « من لم يستيقن أنّه قد نام فلا ينقض يقينه بعدم النوم بالشكّ فيه » .
نعم ، فيه إشعار في أنّ تمام المناط هو اليقين والشكّ ، ولكنّه لا فائدة فيه ما لم يبلغ مرتبة الدلالة والظهور .
على أنّ هذا الاحتمال خلاف الظاهر ، لأنّ القواعد الأدبيّة تابعة لذوق العرف ، وخلوّ الجزاء عن الفاء ودخوله على مقدّمته لا يوافق طبعهم أوّلًا ، وتصدير الجزاء بالواو أيضاً لا يوافق ذوقهم ثانياً ، لأنّ الواو يقطع ارتباطه بالجملة الشرطيّة .
وهاهنا احتمالات أخر واضحة البطلان ، فلا نطيل الكلام بذكرها .
فاتّضح من جميع ما ذكرنا أنّ الحقّ هو الاحتمال الأوّل الذي اختاره الشيخ الأعظم رحمه الله .
ولكن استشكل عليه بأنّ قوله عليه السلام : « ولا ينقض اليقين أبداً بالشكّ » وإن كان مفيداً للعموم ، إلّاأنّه بمعنى « لا ينقض كلّ يقين بكلّ شكّ » ، فيدلّ على سلب العموم لا عموم السلب ، وعلى ذلك فغاية ما يستفاد من الرواية حرمة نقض مجموع أفراد اليقين بمجموع أفراد الشكّ ، ولا يستفاد منها حرمة نقض كلّ فرد منه بكلّ فرد من الشكّ ، فالدليل أخصّ من المدّعى .
والجواب عنه : أنّ « اللام » في « اليقين » و « الشكّ » للجنس لا للاستغراق ، فيدلّ على حرمة نقض جنس اليقين بجنس الشكّ .
وبعبارة أخرى : إنّ المفرد المحلّى باللام يفيد الإطلاق ، لا العموم ، والمطلق هو طبيعة الشيء وجنسه ، فوزان قوله : « لا ينقض اليقين أبداً بالشكّ » وزان قولك : « لا تكرم الجاهل » لا وزان قولك : « لا تكرم كلّ جاهل » ، فيفيد عموم
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 48
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص٤٨