تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
على أنّ التكرار - على ما اختاره - صريح بلا موجب ، وأمّا على ما اختاره الشيخ رحمه الله فقد عرفت أنّ التكرار ليس بصريح ، لأنّه لم يذكر الجزاء في ظاهر الكلام ، وذكر قوله : « وإلّا » توطئةً لإقامة البرهان وبيان القاعدة الكلّيّة . الاحتمال الثالث : أن يكون الجزاء قوله عليه السلام : « ولا ينقض اليقين أبداً بالشكّ » ويكون قوله : « فإنّه على يقين من وضوئه » توطئةً وتمهيداً للجواب . قال سيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام « مدّ ظلّه » : هذا الاحتمال أقوى من الثاني وأسلم من الإشكالات ، ولا يرد عليه ما تقدّم من إجراء الأصل المسبّبي مع وجود الأصل السببي ، لأنّ قوله : « لا ينقض اليقين أبداً بالشكّ » لا يكون حينئذٍ كبرى لقوله : « فإنّه على يقين من وضوئه » ، بل لقوله : « فإن لم يستيقن أنّه قد نام » المقدّر المفهوم منه أنّه على يقين من عدم النوم ، فيستفاد منه استصحاب عدم النوم ، وهو الأصل السببي ، لا المسبّبي « 1 » .

نقد ما ذكره الإمام « مدّ ظلّه » في المقام

أقول : هذا الاحتمال أيضاً ظاهر في استصحاب الوضوء لا عدم النوم ، لأنّه لا يعقل عدم الارتباط بين الشيء وبين ما ذكر توطئةً وتمهيداً له ، فلو كان قوله عليه السلام : « فإنّه على يقين من وضوئه » تمهيداً لقوله : « ولا ينقض اليقين أبداً بالشكّ » لابدّ من وجود الرابط بينهما ، فيلزم على هذا الاحتمال أيضاً إشكال إجراء الأصل المسبّبي مع وجود الأصل السببي ، فلا مزيّة له على الاحتمال الأوّل من هذه الجهة . ويرد عليه أيضاً ما أوردناه على الاحتمال الثاني ، وهو عدم إمكان استفادة
هامش
( 1 ) الرسائل ، مبحث الاستصحاب : 87 .