حتّى في خصوص باب الوضوء ، فضلًا عن جميع الأبواب .
إن قلت : إنّه ظاهر في عدم خصوصيّة النوم أو الوضوء ، فيمكن استفادة قاعدة كلّيّة دالّة على الاستصحاب في جميع أبواب الفقه بإلغاء الخصوصيّة .
قلت : الظهور ممنوع ، لأنّ الوجدان قاضٍ بأنّ جملة « إن لم يستيقن أنّه قد نام فلا ينقض اليقين بالشكّ » يكون معناها « من كان على وضوء وشكّ في النوم فلا يجب عليه الوضوء » فيختصّ بالشكّ في النوم في باب الوضوء .
نعم ، فيه إشعار في عدم الخصوصيّة وأنّ تمام المناط هو اليقين والشكّ ، لكنّه لا يبلغ مرتبة الظهور في إفادة قاعدة كلّيّة ، بل مجرّد إشعار فيه .
لا يقال : فكيف ألغيت الخصوصيّة على الاحتمال الأوّل الذي اختاره الشيخ رحمه الله وقلت بشموله لجميع الأبواب ؟
فإنّه يقال : إنّ أصل الكلّيّة ثابتة لقوله : « ولا ينقض اليقين أبداً بالشكّ » على مذهب الشيخ ولو لم نلغ الخصوصيّة ، لأنّه يفيد جريان الاستصحاب في باب الوضوء بالنسبة إلى جميع النواقض ، وإنّما ألغينا الخصوصيّة لتوسعة هذه القاعدة الكلّيّة وسريانها إلى سائر الأبواب ، ولكنّ المحقّق النائيني رحمه الله يريد إلغاء الخصوصيّة لأجل أصل الكلّيّة ، لا لتوسعتها .
فلا يمكن على ما ذهب إليه تحصيل الغرض الذي هو بصدده ، أعني إثبات حجّيّة الاستصحاب في جميع أبواب الفقه بهذا الخبر .
إن قلت : لا يكون قوله عليه السلام : « لا ينقض اليقين أبداً بالشكّ » معطوفاً على الجزاء ، بل علّة له ، فيفيد الكلّيّة .
قلت : لو كان علّة لقال : « فإنّه لا ينقض إلخ » أو « لأنّه لا ينقض إلخ » ليدلّ على العلّيّة ، ولم يأت ب « الواو » الدالّة على العطف .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 45
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص٤٥