تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
بناءً على كونه إنشاءً بالمعنى الذي ذكره يصير نتيجةً للبرهان لا صغرى له . توضيح ذلك : أنّ نتيجة « فإنّه على يقين من وضوئه ، ولا ينقض اليقين أبداً بالشكّ » هي « لا ينقض اليقين بالوضوء بالشكّ فيه » وهذه عبارة أخرى لقوله : « يجب البناء على يقين من وضوئه » ، فجعله بمعنى الإنشاء مع جعله أيضاً صغرى للبرهان يستلزم الاتّحاد بين الصغرى والنتيجة معناً وإن اختلفتا تعبيراً . وبعبارة أخرى : يلزم أن يكون شيء واحد معلوماً ومجهولًا في زمان واحد ، فإنّ قوله : « يجب البناء على يقين من وضوئه » من حيث إنّه مقدّمة للقياس كان معلوماً حين تشكيل القياس ، لأنّ كلّاً من مقدّمتيه أمرٌ معلوم يتوصّل بهما إلى أمرٍ مجهول ، ومن حيث إنّه نتيجة للقياس كان مجهولًا حين تشكيله ، وهذا واضح . وثالثاً : أنّه لا يمكن - بناءً على كون قوله عليه السلام : « فإنّه على يقين من وضوئه » جزءاً للشرط - استفادة قاعدة كلّيّة دالّة على الاستصحاب حتّى في خصوص باب الوضوء ، لأنّ لازمه أن يكون قوله عليه السلام : « ولا ينقض اليقين أبداً بالشكّ » معطوفاً على الجزاء وبمعناه ، فكأنّه قال : « وإن لم يستيقن أنّه قد نام فليبن على يقين من وضوئه ولا ينقض اليقين بالوضوء بالشكّ في النوم » ، فالمراد عدم نقض اليقين بالوضوء بالشكّ في النوم فقط ، ولا يدلّ على عدم وجوب الوضوء عند الشكّ في البول أو الريح أو نحوهما ، فلا يستفاد منه قاعدة كلّيّة