تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
يصار إليهما لأجل هذه الجهة . وأمّا التأويل الذي ذكره المحقّق النائيني رحمه الله فهو باطل في نفسه ، إذ لا يكون في الرواية لكلمة « البناء » عين ولا أثر حتّى يصحّ هذا المعنى . وبعبارة أخرى وأوضح : لو سُئل الإمام عليه السلام عمّن صلّى إلى غير القبلة مثلًا فأجاب بأنّه « يعيد » فهو إخبار بمعنى الإنشاء « 1 » ، أي « يجب الإعادة » فبدّلنا هيئة الفعل المضارع بالحكم - وهو « يجب » - وجعلنا مادّته - وهي « الإعادة » - متعلّق الحكم من غير أن نضمّ إليه شيئاً من الخارج ، هذا لا إشكال فيه ، ولكنّ المحقّق النائيني رحمه الله ضمّ إلى الجملة كلمة « البناء » وهو شيء خارج منها لا يجوز ضمّه إليها . نعم ، لو قال : « وإلّا فإنّه يبني على يقين من وضوئه » لصحّ التأويل إلى الإنشاء بالمعنى الذي ذكره رحمه الله . هذا أوّلًا . وثانياً : أنّه رحمه الله مع جعله قوله عليه السلام : « فإنّه على يقين من وضوئه » جزاءً للشرط وتفسيره ب « فإنّه يجب البناء على يقين من وضوئه » جعله في صدر كلامه صغرى لبرهان كبراه قوله عليه السلام : « لا ينقض اليقين أبداً بالشكّ » « 2 » ، مع أنّه
هامش
( 1 ) بل قال المحقّق الخراساني رحمه الله : إنّه أظهر في الدلالة على الإنشاء من صيغة « افعل » . كفاية الأصول : 92 . م ح - ى . ( 2 ) حيث قال : والاستدلال بالرواية على اعتبار الاستصحاب مطلقاً في جميع المسائل يتوقّف على إلغاء خصوصيّة تعلّق اليقين بالوضوء ، وأنّ إضافة اليقين إلى الوضوء في قوله : « وإلّا فإنّه على يقين من وضوئه » ليس لبيان تقييد اليقين بالوضوء ، بل لمجرّد بيان أحد مصاديق ما تعلّق به اليقين ، واختيار هذا المصداق بالذكر لكونه مورد السؤال لا لخصوصيّة فيه ، وعلى هذا يكون المحمول في الصغرى مطلق اليقين مجرّداً عن خصوصيّة تعلّقه بالوضوء ، وينطبق على ما هو الموضوع في الكبرى ، وهي قوله عليه السلام : « ولا ينقض اليقين أبداً بالشكّ » ، فيكون « الألف واللام » في اليقين للجنس ، لا للعهد ليختصّ الموضوع في الكبرى باليقين المتعلّق بالوضوء ، ويتألّف من مجموع الجملتين قياس بصورة الشكل الأوّل ، فتكون النتيجة هي عدم جواز نقض مطلق اليقين بالشكّ ، سواء تعلّق اليقين بالوضوء أو بغيره من الأحكام والموضوعات ، كما لو فرض أنّه قدّم الوضوء على اليقين وكان الكلام هكذا : « فإنّه من وضوئه على يقين ولا ينقض اليقين بالشكّ » إذ لا إشكال حينئذٍ في أنّ المحمول في الصغرى والموضوع في الكبرى هو نفس اليقين بلا قيد ، إنتهى موضع الحاجة من كلامه . فوائد الأصول 4 : 335 .