هذا ما استفدناه من بيان سيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام « مدّ ظلّه » في وجه تقدّم الأصل السببي على المسبّبي « 1 » ، وإن لم يكن بيانه واضحاً بهذا الوضوح الذي نحن ذكرناه .
واتّضح بما ذكرنا أنّ استصحاب عدم النوم في المقام لا يجري أصلًا ، إذ لابدّ في باب الاستصحاب من كون المستصحب أثراً شرعيّاً ، أو موضوعاً لأثر شرعي ، وعدم النوم لا يكون واحداً منهما .
فما ذكرناه « 2 » من كون قوله عليه السلام : « حتّى يستيقن أنّه قد نام ، حتّى يجيء من ذلك أمر بيّن » دليلًا على استصحاب عدم النوم مجرّد استشعار لا يساعده القواعد .
فتحصّل من ذلك أنّ معنى الرواية - على هذا الاحتمال - أنّه إن لم يستيقن أنّه قد نام فلا يجب عليه الوضوء ، لأنّه على يقين منه ، وكلّ من كان على يقين من شيء لا ينقض يقينه بالشكّ أبداً .
وهذا الاحتمال - كما قلنا - هو الظاهر من الرواية ، وهو الذي ذهب إليه الشيخ في الرسائل .
مناقشة المحقّق النائيني رحمه الله في هذا الوجه
لكنّ المحقّق النائيني رحمه الله ضعّفه بقوله : وأمّا احتمال أن يكون ذلك « 3 » علّة للجزاء المقدّر ، وهو « فلا يجب عليه الوضوء » فهو ضعيف غايته ، وإن قوّاه الشيخ قدس سره ، بداهة أنّه على هذا يلزم التكرار في الجواب وبيان حكم المسؤول
هامش
( 1 ) الرسائل ، مبحث الاستصحاب : 246 .
( 2 ) راجع ص 36 .
( 3 ) أي قوله عليه السلام : « فإنّه على يقين من وضوئه » . م ح - ى .