النسخ ، وإن لم نقل بإفادته العموم كان الدليل الثاني من حيث الموضوع « 1 » مطلقاً ، فأمر الخاصّ في الواقع دائر بين التخصيص والتقييد ، ولا ترجيح بينهما ، لعدم كون المقام من الموارد التي يقدّم فيها التقييد على التخصيص كما عرفت « 2 » ، فلا ترجيح بين النسخ والتخصيص .
هذا كلّه فيما إذا تقدّم العامّ على الخاصّ .
حكم ما إذا صدر العامّ بعد حضور وقت العمل بالخاصّ
وأمّا إذا كان متأخّراً عنه ودار الأمر بين كونه ناسخاً للخاصّ وبين كون الخاصّ مخصّصاً له ، فلابدّ من الحكم بتقدّم التخصيص على النسخ « 3 » ، سواء كان الدليل على الاستمرار الزماني في الخاصّ هو الإطلاق ، أو كونه بنحو القضيّة الحقيقيّة ، أو مثل قوله : « حلال محمّد صلى الله عليه وآله حلال أبداً إلى يوم القيامة وحرامه حرام أبداً إلى يوم القيامة » .
أمّا على الأوّل : فلما تقدّم « 4 » من أنّ التحقيق في وجه تقدّم الخاصّ على العامّ عدم التنافي بينهما عرفاً إذا صدرا في مقام التقنين والتشريع ، سواء كانا متساويين في الظهور أو كان الخاصّ أظهر من العامّ أو بالعكس ، فإذا قال : « لا تكرم الفسّاق من العلماء » ثمّ قال بعد أسبوع : « أكرم كلّ عالم » فلا يرى العرف بينهما تعارضاً أصلًا ، ولا يعمّهما الأخبار الواردة في المتعارضين والمختلفين .
هامش
( 1 ) ذكر الأستاذ « مدّ ظلّه » هذا القيد لئلّا يتوهّم أنّ الاستمرار مستفاد من الإطلاق ، فإنّه مفاد اللفظ ، أعني قوله : « أبداً » و « إلى يوم القيامة » . م ح - ى .
( 2 ) راجع ص 420 .
( 3 ) ولا يلزم منه محذور ، إذ لا قبح في تقديم البيان على وقت الحاجة ، بخلاف تأخيره عنه . منه مدّ ظلّه .
( 4 ) راجع ص 383 .