هذا كلّه فيما إذا استفيد الاستمرار الزماني في العامّ من الإطلاق .
وأمّا إذا استفيد من القضيّة الحقيقيّة فالنسخ يرجع إلى نحو من التخصيص أيضاً ، فإنّه إذا قال : « أكرم العلماء » وقلنا : معناه : « كلّ من وجد في الخارج في طول الزمان واتّصف بكونه عالماً يجب إكرامه » فله عموم أفرادي ، وعموم أزماني مستفاد من القضيّة الحقيقيّة ، فلو قال عقيبه : « لا تكرم الفسّاق من العلماء » يدور أمره بين تصرّفه في العموم الأفرادي وبين تصرّفه في العموم الأزماني ، فإن قلنا بتقدّم قلّة التصرّف على كثرته كان النسخ مقدّما على التخصيص ، فإنّه تصرّف في العامّ من زمان صدور الخاصّ ، بخلاف التخصيص الذي هو تصرّف فيه من أوّل الأمر ، أي من زمان صدور العامّ ، وإلّا فلا ترجيح بينهما .
وأمّا إذا استفيد الاستمرار من نحو قوله : « حلال محمّد صلى الله عليه وآله حلال أبداً إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام أبداً إلى يوم القيامة » فلنا أدلّة ثلاثة لفظيّة : أحدها : « إكرام كلّ عالم حلال » مثلًا ، ثانيها : « حلال محمّد صلى الله عليه وآله حلال إلى يوم القيامة » « 1 » ، ثالثها : « إكرام العالم الفاسق حرام » وأمر الأخير دائر بين تصرّفه في الصغرى « 2 » وتصرّفه في الكبرى « 3 » ، فإن قلنا بإفادة المصدر المضاف العموم كان الدليل الثاني أيضاً عامّاً ومفاده « كلّ حلال محمّد صلى الله عليه وآله حلال أبداً إلى يوم القيامة وكلّ حرامه حرام أبداً إلى يوم القيامة » فيرجع النسخ أيضاً إلى التخصيص ، ولا ترجيح بين التخصيصين ، إلّاإذا قلنا بتقدّم ما هو أقلّ تصرّفاً ، فيقّدم
هامش
( 1 ) وهذا الدليل بمنزلة الكبرى للأوّل . م ح - ى .
( 2 ) فيكون تخصيصاً . م ح - ى .
( 3 ) فيكون نسخاً . م ح - ى .