إن قلت : لا يجري هاهنا أصالة البراءة والاستصحاب ، لأنّ جريان الأصول مشروط بتحقّق ثمرة عمليّة ، وهي منتفية هاهنا .
قلت : يكفي في الأثر ما يترتّب على مجرى الأصل بنحو النذر ، فلو نذرنا تصدّق درهم إذا كان إكرام العالم الفاسق واجباً ولو في يوم ، وأجرينا أصالة البراءة من وجوب إكرامه أو استصحاب عدم وجوبه فيما بين صدور العامّ والخاصّ لكفى في انتفاء وجوب التصدّق .
وفيه : أنّ العلم الإجمالي إذا كان واقعيّاً لا يعقل أن ينحلّ إلى علم تفصيلي وشكّ بدوي متولّدين منه ، فإنّه يستلزم رافعيّة الشيء لنفسه ، وهو غير معقول .
وبعبارة أخرى : إن كان العلم الإجمالي تخيّليّاً « 1 » ، فهو خارج عن محلّ الكلام ، فإنّ البحث إنّما يكون في الدوران بين التخصيص والنسخ حقيقةً ، وإن كان حقيقيّاً فلا يعقل أن يتولّد منه شيء يوجب انحلاله ، لاستحالة رافعيّة الشيء لنفسه .
نعم ، لو قلنا بإمكان انحلاله كذلك فالانصاف أنّ هذا وجه حسن لتقديم التخصيص على النسخ في صورة تأخّر صدور الخاصّ عن العامّ ، فصحّة هذا الوجه وعدمها مبنائي .
ويمكن المناقشة فيه على فرض تسليم المبنى - أعني انحلال العلم الإجمالي - أيضاً ، لأنّ إكرام العالم الفاسق قبل صدور الخاصّ كان واجباً قطعاً إمّا ظاهراً وإمّا واقعاً ، فلا يجري أصالة البراءة منه أو استصحاب عدمه « 2 » .
هامش
( 1 ) كما في موارد دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر الاستقلاليّين . م ح - ى .
( 2 ) هذا رجوع عمّا أفاده آنفاً ، من أنّ الانصاف أنّ هذا الوجه حسن على فرض تسليم الانحلال . م ح - ى .