وقد يتوهّم أنّ التخصيص مستلزم للتصرّف في المطلق أيضاً ، بخلاف النسخ ، فالنسخ مقدّم على التخصيص ، لعدم استلزامه إلّاتصرّفاً واحداً واستلزام التخصيص تصرّفين : أحدهما في العموم الأفرادي ، والآخر في الإطلاق الأزماني .
وفيه : أنّ التخصيص يرفع موضوع الإطلاق ، لأنّه يتصرّف فيه ، فهو أيضاً لا يستلزم إلّاتصرّفاً واحداً ، وهو خروج مورد الخاصّ عن تحت العموم الأفرادي واقعاً من أوّل الأمر ، فلا يشمله دليل العامّ بحسب الإرادة الجدّيّة حتّى ينعقد له بالنسبة إليه إطلاق .
وقد يتوهّم تقدّم التخصيص على النسخ ، لأنّ العلم الإجمالي بكون الخاصّ المتأخّر إمّا مخصّصاً وإمّا ناسخاً ينحلّ إلى علم تفصيلي وشكّ بدوي ، لأنّ المولى إذا قال : « أكرم العلماء » ثمّ قال بعد حضور وقت العمل به : « لا تكرم الفسّاق من العلماء » نعلم تفصيلًا بعدم وجوب إكرام العالم الفاسق من حين صدور الخاصّ ، ونشكّ في وجوبه فيما بين صدور العامّ وصدور الخاصّ ، لأنّ الخاصّ إن كان ناسخاً للعامّ كان العالم الفاسق واجب الإكرام في تلك البرهة من الزمان ، وإن كان مخصّصاً له فلا .
فالخاصّ وإن كان أمره دائراً بين كونه مخصّصاً للعامّ وبين كونه ناسخاً له ، إلّا أنّه يتولّد من هذا العلم الإجمالي علم تفصيلي متعلّق بعدم وجوب إكرام الفسّاق من العلماء بعد صدور الخاصّ ، وشكّ بدوي متعلّق بوجوب إكرامهم وعدمه فيما بين صدور العامّ والخاصّ ، فيجري أصالة البراءة واستصحاب عدم الوجوب ، وهذا مقتضى التخصيص ، فإنّ مقتضى النسخ وجوب إكرامهم فيما بين صدور العامّ والخاصّ .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 421
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص٤٢١