تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠

حكم ما إذا صدر الخاصّ بعد حضور وقت العمل بالعامّ

فإذا كان الخاصّ صادراً بعد حضور وقت العمل بالعامّ « 1 » ، واستفيد الاستمرار في العامّ من الإطلاق ، فربما يتوهّم أنّ النسخ مقدّم على التخصيص ، لأنّه في الواقع تقييد للإطلاق ، فالأمر دائر واقعاً بين تخصيص العموم الأفرادي وتقييد الإطلاق الأزماني ، وقد عرفت أنّ التقييد مقدّم على التخصيص إذا دار الأمر بينهما « 2 » ، فلابدّ في المقام من القول بتقدّم النسخ على التخصيص . ولكنّ الحقّ عدم تقدّم واحد منهما على الآخر ، وذلك لأنّ ما ذكرناه من تقديم التقييد على التخصيص إنّما هو في فرض تعارض العموم والإطلاق ، كما إذا قال : « أكرم العلماء » ثمّ قال : « لا تكرم الفاسق » فإنّهما يتعارضان في مورد الاجتماع ، والمقام ليس كذلك ، لعدم التعارض بين عموم « أكرم العلماء » وبين إطلاقه الأزماني ، غاية الأمر أنّ هاهنا دليلًا آخر - أعني « لا تكرم الفسّاق من العلماء » - وأمره دائر بين تخصيص العموم الأفرادي وتقييد الإطلاق الأزماني المعبّر عنه بالنسخ ، فإنّه صالح لكلّ منهما « 3 » . ولا يجري هاهنا ما ذكرناه في تلك المسألة من كون العامّ بياناً للمطلق ، فينتهي أمده بعد صدور العامّ ، بخلاف العكس ، فإنّه لا تعارض بينهما في المقام حتّى يقال بكون العامّ بياناً للمطلق .
هامش
( 1 ) هذا هو الصورة الثانية من الصور الثلاث المتقدّمة . م ح - ى . ( 2 ) راجع ص 408 . ( 3 ) ويمكن زيادة توضيح للمسألة في ضمن مثال ، وهو أنّه إن وقع التنازع والاختلاف بين صبيّ وغلام كان الغلام غالباً على الصبيّ ، وأمّا إن لم يكن بينهما اختلاف أصلًا ، لكن أراد رجل قويّ أن يضرب أحدهما فلا ترجيح بينهما ، لقدرته على كليهما ، ومسألة تعارض العموم والإطلاق من قبيل الأوّل ، وما نحن فيه من قبيل الثاني . م ح - ى .