العكس ، فإنّ قاعدة التجاوز والفراغ مختصّة بالشبهات الموضوعيّة في بعض العبادات ، كالصلاة والصوم ونحوهما ، وأصالة الصحّة مختصّة بالشبهات الموضوعيّة في باب المعاملات ، فيختصّ الاستصحاب بجميع الشبهات الحكميّة وكثير من الشبهات الموضوعيّة ، فلا محذور في تقدّم هذه القواعد على الاستصحاب ، بخلاف العكس .
تعارض الاستصحاب مع قاعدة القرعةمجرى قاعدة القرعة
وأمّا القرعة فهي لكلّ أمر مشكل ومجهول ومشتبه على ما في أخبارها « 1 » ، وهذه التعابير بظاهرها تعمّ جميع الشبهات ، سواء كانت حكميّة أو موضوعيّة ، فإنّ كلّها من مصاديق المشكل والمشتبه والمجهول ، وقد اشتهر في ألسنة المتأخّرين أنّ عمومات القرعة قد وردت عليها تخصيصات كثيرة بالغة حدّ الاستهجان ، لعدم جواز القرعة في الشبهات الحكميّة ولا في موارد الأصول العمليّة من الشبهات الموضوعيّة ولا في موارد القواعد الفقهيّة « 2 » ، ولا ريب في أنّ تخصيصها بهذه الموارد تخصيص للأكثر ، وهو مستهجن ، فيستكشف منه أنّها « 3 » كانت محفوفةً بقرائن وقيود لم تصل إلينا ، فلا يجوز التمسّك بها إلّافي موارد عمل الأصحاب على طبقها .
هامش
( 1 ) راجع وسائل الشيعة 27 : 257 ، كتاب القضاء ، الباب 13 من أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى ، وبحار الأنوار 88 : 234 ، كتاب الصلاة ، باب الاستخارة بالرقاع ، ذيل الحديث 7 ، وعوالي اللئالي 2 : 112 و 285 ، و 3 : 512 .
( 2 ) ولا في مورد إحلاف المنكر إذا لم يكن للمدّعي بيّنة . منه مدّ ظلّه .
( 3 ) أي عمومات القرعة . م ح - ى .