اضطراب كلام صاحب الكفاية في نسبة الاستصحاب مع القرعة
ثمّ إنّ كلام المحقّق الخراساني رحمه الله في المقام مضطرب « 1 » ، فإنّه قال ابتداءً بأخصّيّة دليل الاستصحاب من دليل القرعة - وهذا هو المبنى الأوّل الذي ذكرناه - سيّما أنّه قال بأنّ الإجماع قام على خروج الشبهات الحكميّة عن دليلها ، فإنّه صريح في شموله لها مع قطع النظر عن الإجماع ، ثمّ انتقل إلى ما نقلناه عنه آنفاً ، وهو أنّ الظاهر من دليل القرعة اختصاصه بالمشكوك حكمه الواقعي والظاهري كلاهما ، وهذا يقتضي خروج الشبهات الحكميّة وموارد الأصول العمليّة والقواعد الفقهيّة عن موضوع دليلها ، ثمّ انتقل إلى أنّ بين دليل الاستصحاب ودليل القرعة عموماً من وجه بقوله : « فلا بأس برفع اليد عن دليلها عند دوران الأمر بينه وبين رفع اليد عن دليله ، لوَهن عمومها وقوّة عمومه » فإنّه ظاهر في أنّ بينهما عموماً من وجه ، إلّاأنّا نتمسّك في مورد الاجتماع بدليل الاستصحاب ، لقوّة عمومه ووهن عموم دليل القرعة .
وأنت ترى أنّ بين هذه الفقرات الثلاث من كلامه منافاةً واضحة .
هذا تمام الكلام في الاستصحاب ، وبه تمّ مباحث الأصول العمليّة .
والحمدللَّه ربّ العالمين .
هامش
( 1 ) راجع كفاية الأصول : 493 - 494 ، كي يتّضح لك اضطراب كلامه . م ح - ى .