أمّا على الأوّل فواضح ، لما عرفت من ورود الأمارات على الأصول .
وأمّا على الثاني فلأنّ النسبة بينهما وإن كانت عموماً من وجه ، إلّاأنّه لابدّ هاهنا من تخصيص الاستصحاب بقاعدة اليد لوجهين :
الأوّل : قيام الإجماع على العمل بقاعدة اليد مطلقاً ، حتّى فيما يعارضها الاستصحاب .
الثاني : أنّه لو خرج مورد الاجتماع عن قاعدة اليد ودخل تحت الاستصحاب لما بقي تحتها إلّاموارد نادرة جدّاً ، لجريان استصحاب عدم الملكيّة في أكثر موارد اليد ، فكلّ شيء وجدناه تحت يد شخص وشككنا في ملكيّته له يجري فيه استصحاب عدمها إلّافي موارد قليلة « 1 » لا يعقل تشريع هذه القاعدة لأجلها ، سيّما أنّ تشريعها علّل في الأخبار بأنّه « لولا ذلك لما قام للمسلمين سوق » « 2 » فإنّ هذا التعليل يرشدنا إلى تقدّمها على الاستصحاب في موارد الاجتماع ، إذ لو عكس الأمر لما قام أيضاً للمسلمين سوق .
وأمّا الاستصحاب فله موارد كثيرة غير موارد اليد ، فإنّ قاعدة اليد تختصّ بالشكّ في الملكيّة من الشبهات الموضوعيّة فيما إذا كان المال تحت يد شخص ، فيختصّ الاستصحاب بجميع الشبهات الحكميّة والشبهات الموضوعيّة غير الملكيّة ، كالشكّ في بقاء الخمريّة والطهارة ونحوهما والشبهات الملكيّة التي
هامش
( 1 ) مثل أن يكون شيء تحت يد شخص وعلمنا ملكيّته سابقاً وعدم ملكيّته كذلك ، لكنّا شككنا في أنّ الملكيّة كانت متقدّمة على عدمها أو بالعكس ، فيجري الاستصحاب في كليهما ويتساقطان بالتعارض وتبقى قاعدة اليد سليمة عن المعارض ، ومثل أن يكون تحت يده ولم نعلم بعدم ملكيّته له سابقاً ، بل احتملنا كونه ملكاً له من أوّل وجوده ، لاحتمال كونه بنفسه مولّداً له ، مثل البقول ، فلا يجري هاهنا استصحاب عدم ملكيّته بناءً على ما اخترناه من عدم جريانه في القضايا السالبة بانتفاء الموضوع . منه مدّ ظلّه .
( 2 ) وسائل الشيعة 27 : 292 ، كتاب القضاء ، الباب 25 من أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى ، الحديث 2 .