المستصحب ، بل يكون حجّة على الواقع لو أصاب ، وإلّا يكون التخلّف تجرّياً لا غير ، فالنهي عن نقض اليقين بالشكّ لا يكون إلّابملاك التحفّظ على الواقع ، وهذا الملاك ليس بموجود في الاستصحابين المتعارضين ، للعلم بانتقاض الحالة السابقة في أحدهما ، أو لقيام دليل خارجي على عدم اجتماعهما ، فملاك الاستصحاب لا يكون موجوداً في كليهما ، بخلاف باب التزاحم ، فإنّك قد عرفت وجود الملاك في إنقاذ كلا الغريقين ، فقياس المقام به مع الفارق .
الثاني : أنّ المحذور من جريان الاستصحاب في صورة التعارض إنّما هو ناشٍ من إطلاق أدلّته ، فلابدّ من رفع اليد منه ، لا من أصلها ، كما في باب التزاحم ، فإنّ إطلاق قوله : « أنقذ الغريق » يقتضي وجوب إنقاذ كلّ من الغريقين مطلقاً ، سواء أنقذ الآخر أم لم ينقذه ، وهذا يستلزم التكليف بما لا يطاق ، لعدم القدرة على إنقاذ كليهما فرضاً ، فلابدّ من تقييد هذا الإطلاق ، فيصير مفاده وجوب إنقاذ زيد مثلًا بشرط عدم إنقاذ عمرو ، وبالعكس ، فيكون واجباً تخييريّاً ، كسائر الواجبات التخييريّة ، إلّاأنّ الحاكم بالتخيير هاهنا هو العقل وهناك هو الشرع .
ومسألة تعارض الاستصحابين أو الاستصحابات أيضاً نظير باب التزاحم ، فإنّ إطلاق قوله : « لا تنقض اليقين بالشكّ » يقتضي المنع من نقض اليقين بالشكّ في هذا الإناء مثلًا مطلقاً ، سواء نقض في الآخر أم لا ، وكذلك بالنسبة إلى الإناء الآخر ، فيجري استصحاب طهارة كلّ منهما بمقتضى هذا الإطلاق ، وحيث إنّه مستلزم لمخالفة قطعيّة عمليّة للتكليف المعلوم بالإجمال - وهو وجوب الاجتناب عن النجس - فلابدّ من رفع اليد من هذا الإطلاق ، فيصير مفاده بعد التقييد حرمة نقض اليقين بالشكّ في هذا الإناء بشرط النقض في الآخر ، وبالعكس ، كما في باب التزاحم .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 370
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص٣٧٠