إذ مفادها - كما عرفت « 1 » - هو الحكم بحجّيّة اليقين السابق في الزمان اللاحق أيضاً تعبّداً ، فإن كان متعلّق اليقين هو الحكم فأخبار الاستصحاب تحكم ببقائه تعبّداً ، وإن كان هو الموضوع تحكم ببقاء الموضوع من دون أن تتعرّض لحكمه ، بل حكمه يستفاد من دليل آخر بعد تنقيح الاستصحاب موضوعه ، مثلًا إذا شككنا في بقاء خمريّة مايع يجري استصحابها وينقّح موضوع قوله : « كلّ خمر حرام » فالاستصحاب حاكم على هذا الدليل الاجتهادي بتوسعة موضوعه « 2 » .
إذا عرفت هذا فنقول في المقام : استصحاب طهارة الماء في المثال المتقدّم ينقّح موضوع قوله : « كلّ ماء طاهر مطهّر » وحاكم عليه ، لكونه متعرّضاً لموضوعه توسعةً ، فلا مجال لاستصحاب نجاسة الثوب المغسول بهذا الماء المستصحب الطهارة ، لأنّ قوله : « كلّ ماءٍ طاهرٍ مطهّر » وارد على قوله : « لا تنقض اليقين بالشكّ » فإنّ مفاده حرمة نقض الحجّة بغير الحجّة ، وقوله : « كلّ ماءٍ طاهرٍ مطهّرٌ » بوجوده حجّة رافعة لموضوعه .
وبالجملة : يستفاد طهارة الماء من الاستصحاب ، ومطهّريّته من الدليل الاجتهادي الدالّ على مطهّريّة الماء الطاهر ، فلا يبقى مورد لاستصحاب نجاسة الثوب ، فالأصل السببي حاكم على الدليل الاجتهادي ، وهو وارد على الأصل المسبّبي ، فالأصل السببي بمعونة الدليل الاجتهادي وارد على الأصل المسبّبي .
هذا هو مقتضى التحقيق في المقام .
هامش
( 1 ) راجع ص 356 .
( 2 ) إن قلت : هذا ينافي القول بتقدّم الأمارات على الاستصحاب وكونه فرشها . قلت : لا ، فإنّ تقدّم الأمارات عليه إنّما يكون فيما إذا كان بينهما معارضة ، كما إذا اقتضى الاستصحاب وجوب صلاة الجمعة وقامت رواية معتبرة على عدم وجوبها ، بخلاف المقام ، فإنّ الاستصحاب هنا لا يعارض الدليل الاجتهادي ، بل يفسّره ويشرحه . منه مدّ ظلّه .